البرصان و العرجان و العميان و الحولان - عمرو بن بحر الجاحظ - الصفحة ٤٧٤ - باب ما جاء في شبه الأعضاء المرغوب عنها من أعضاء الذّئاب و الكلاب و غير ذلك
و شربت بعد أبي ظهير و ابنه # سكر الدّنان كأنّ أنفك ثيل[١]
و قال الشاعر في المعنى الأوّل:
قد علم الناس عند الفخا # ر أنّ كنانة أنف العرب
فكذلك يضعون الغلصمة و الغلاصم[٢]، كما يضربون المثل بالخرطوم و الخراطيم، [و][٣]بالأنف و الأنوف. و لذلك قال الشّاعر:
فإن تك في الغلاصم من قريش # فإنّي من بني جشم بن بكر
و قال شريك بن الأعور[٤]:
فإن تك في أميّة من ذراها # فإنّي من بني عبد المدان
و للخرطوم أيضا أماكن، فمنها قول ذي الرّمّة:
كأنّ أنوف الطّير في عرصاتها # خراطيم أقلام تخطّ و تمصع[٥]
و قال أيضا ذو الرّمّة:
[١]وقع البيت محرفا في الحيوان ٤: ٤٤٦. و انظر ديوان جرير ٤٧٧. و في ديوان جرير أيضا: «بعد أبي ظهيرة» .
[٢]الغلصمة، بالفتح: الموضع الناتئ في الحلق، و يستعار للسيادة و الشرف، فيقال إنه لفي غلصمة من قومه، أي في شرف و عدد. و منه قول الفرزدق (في اللسان لهزم) :
فما أنت من قيس فتنبح دونها # و لا من تميم في اللّها و الغلاصم
[٣]ليست بالأصل.
[٤]ذكره ابن دريد في الاشتقاق ٤٠١ في رجال سعد العشيرة، و هم مذحج، قال:
«و من رجالهم: شريك بن الأعور، و هو الذي خاطب معاوية، و له حديث، فقال في ذلك:
أ يشتمني معاوية بن حرب # و سيفي صارم و معي لساني
» .
[٥]البيت لم يرد في ديوانه و لا في ملحقاته. تمصع: تلمع و تتحرك. و جاء منه في قول ذي الرمة:
إذا هاج نحس ذو عثانين و التفت # سباريت أشباه بها الآل يمصع