البرصان و العرجان و العميان و الحولان - عمرو بن بحر الجاحظ - الصفحة ٦٨ - أبو أسيد عمرو بن هدّاب المازني ٨
و سمعت غير واحد من جيرانه و أصحابه يزعمون أنّهم ما زالوا يعلمون به وضحا، إلاّ أن الوضح يزيد و لا يقف.
و قد ذكرنا شأن عمرو بن هدّاب و الذي حضرنا من مناقبه في كتاب العميان[١]، فلذلك لم نذكره في هذا الباب.
حدّثني عليّ بن رياح بن شبيب الجوهريّ، عن أبيه رياح، و كان خاصّا بالبرامكة، يدخل عليهم متى أحبّ، و كان يصل إلى مواضع لا يكاد يصل إليها الخاصّ عندهم-قال: دعاني يوما جعفر بن يحيى و هو كئيب حزين، خاشع الطّرف، شديد الانكسار، فرفع لي عن بطنه، فإذا على بطنه، مقدار الدّرهم برص فقال: يا أبا علي، هذا ثمر العقوق! قال: و كان الذي بينه و بين أبيه قد ساء.
قالوا: و هذا شيء أخذه جعفر بن يحيى عن أطبّاء الهند. و أطبّاء الهند تزعم أن العقوق يورث البرص. و هذه القضيّة مجانبة لسبيل الطبّ.
و آفات الدنيا كثيرة، و أمراضها الشّداد معروفة المقادير عند الأطبّاء.
و قد بيّنوا المستغلق العضال الموئس، من غير ذلك، فقالوا في مثل الجذام و البرص العتيق[٢]و السرطان. قال جالينوس السرطان لا يبرأ، فإن برأ فإنّه لم يكن سرطانا. و الماء الأصفر، و القروح التي تكون في الكلية و المثانة، [١]ذكر أبو أسيد الساعدي، و هو عمرو بن هدّاب، في ما جاء في ذكر العميان، معزوا إلى الهيثم بن عدي في أواخر الكتاب، و ليس فيه كلام مفصل عن عمرو بن هداب، و لا ذكر لمناقبه. و لعل هذا دليل على حدوث خرم في نسخة الكتاب.
[٢]العتيق، يعني به القديم. و انظر ما سيأتي بعد أربعة أسطر.