البرصان و العرجان و العميان و الحولان - عمرو بن بحر الجاحظ - الصفحة ٥٢٦ - باب القول في الأيمن و الأعسر و الأضبط و في كلّ أعسر يسر ١
فواجهه جذلان حتّى أمرّه # بيسرى يديه كالشّمال المخاطر[١]
و أنشد في صفة الفرس:
فبات يغنّي في الخليج كأنّه # كميت مدمّى أصبح اللّون أقرح[٢]
و الخليج: المقود المفتول شزرا، و هو ما يفتل على العسراء. و من الفتل: القبيل و الدّبير[٣].
و كذلك قوله[٤]:
[١]هذا البيت مما أغفله ديوان مزرّد تحقيق خليل العطية. و المخاطر: الذي يراهن غيره، فإذا سبق حاز الخطر، و هو القصبة التي تكون علما للفوز. و في حماسة ابن الشجري ٢٨٧، حيث ساق أبيات القصيدة مع نسبتها لجبيهاء الأشجعي: «كاشتمال المخاطر» .
[٢]البيت لتميم بن مقبل في ديوانه ٣٨، و اللسان (خلج ٨٢) . و في الأصل:
«أفرع» ، تحريف. و الأقرح: الفرس في جبهته قرحة، و هي بياض يسير دون الغرّة. يصف وتدا شجّ رأسه و بات و الخيل تصهل حوله، فكأنّ هذا غناء له. و الخليج سيأتي تفسيره عند الجاحظ. و الكميت: الأحمر يخالط حمرته سواد. و الأصبغ من الخيل: ما ابيضت ناصيته.
و قبل البيت:
و ضمنت أرسان الجياد معبدا # إذا ما ضربنا رأسه لا يرنّح
فبات يقاسي بعد ما شجّ رأسه # فحولا جمعناها تشبّ و تضرح
ضرحت الدابة برجلها: رمحت.
[٣]اختلف في تفسيرهما، فقيل القبيل في قوى الحبل كل قوة على قوة، وجهها الداخل قبيل، و الخارج دبير. و قيل القبيل: ما أقبل به الفاتل إلى حقوه. و الدبير: ما أدبر به الفاتل إلى ركبته.
[٤]هو إمرؤ القيس. ديوانه ١٢٠، و اللسان (سلك ٣٢٨ خلج ٨٤ لأم ٣ نبل ١٦٦) .