البرصان و العرجان و العميان و الحولان - عمرو بن بحر الجاحظ - الصفحة ٣١٤ - إبراهيم ابن محمد بن طلحة بن عبيد اللّه بن محمد ٣
و هذا البيت ليس من الشكل الأوّل، و لكنّه مما يتعلّق به و يروى معه.
و إذا كانت الخصال كذلك لم يغلب على صاحبه اسم دون اسم، و رجع الأمر فيه إلى أن يسمّى سيّدا و ما أشبه ذلك، و النّبوّة تأتي على الغايات، و تحوز النهايات.
و كان الأحنف أحنف من رجليه جميعا، و لم يكن له إلاّ بيضة واحدة، و كان قد ضرب على رأسه بخراسان فماهت إحدى عينيه[١]و قال الحتات[٢]: إنّك لضئيل، و إنّ أمّك لورهاء[٣].
و قال أبو الحسن: ولد الأحنف مرتتق حتار الاست[٤]حتّى فتق و عولج. فإن كانت هذه الصّفات كذبا و باطلا، فإنّا لا نشكّ أنّ الحسد الذي أخرج من أعدائه هذه الأمور لم يكن إلاّ على نعمة سابغة غامرة، و إلاّ على خصال عالية فاضلة، ثم لم يضره ذلك و لا وضع منه، و لا زادته -وجهها: هزله. و النّزف بالضم: الضعف الحادث عن النزف، و حرك الزاي للشعر. و يروى:
«و هي لاهية» كما يروى: «نزف» .
[١]ماهت: كثر ماؤها و ندرت، أى برزت.
[٢]الحتات، كغراب: هو الحتات بن يزيد بن علقمة التميمي الدارمي المجاشعي.
و كان الرسول صلوات اللّه عليه قد آخى بينه و بين معاوية، فمات في خلافته فورثه بالأخوّة.
الإصابة ١٦٠٧. و هو أحد من وفد من بني تميم على رسول اللّه. السيرة ٩٣٣-٩٣٤.
[٣]الورهاء: الحمقاء التى لا تتمالك حمقا. و انظر الخبر و التعليق عليه في البيان ١: ٥٩.
[٤]حتار الاست: حروف الدبر. و ضبطت الحاء بالفتح في الصحاح و اللسان ضبط قلم، و في القاموس بالكسر ضبط قلم أيضا. و في بعض نسخ التهذيب بالكسر أيضا، و في بعضها بالفتح.