البرصان و العرجان و العميان و الحولان - عمرو بن بحر الجاحظ - الصفحة ٢٩٦ - باب آخر من العوج الحادث الذي يزول بزوال العلّة
يقول: ليس عندهم من بذل المجهود إلاّ الدّعاء و الابتهال على من ظلمهم.
و وصف الهذليّ[١]الثّور و جلده للنعل فقال:
وصلهما جميل[٢]
و هم لا يذكرون جلد الجاموس، و لا يعرفون النّعال إلاّ من البقر و الإبل، و من رديء الجلود عندهم جلد الضّبع و جلد العثّ[٣]. قال الراجز[٤]:
[١]هو أبو خراش الهذلي، ديوان الهذليين ٢: ١٤٠، و شرح السكري ١٢١٢.
[٢]كذا وردت هذه القطعة، و ليس فيها ما يشير إلى ما أراده. و البيت تمامه كما في المرجعين السالفين:
بموركتين من صلوى مشبّ # من الثيران عقدهما جميل
الموركة: النعل جلدها من حيال الورك. و الصلوان: ما فوق الذنب من الوركين.
و المشبّ بكسر ففتح: الشاب من الثيران. و هذا صواب ضبطه. أما «المشب» بضم فكسر، فهو المسنّ من الثيران، و ليس مرادا هنا. و هو يمدح صديقا له من آل صوفة خدّام الكعبة، يدعى «دبيّة» كان قد حذاه نعلين. و قبله:
حذاني بعد ما خذمت نعالي # دبيّة، إنّه نعم الخليل
[٣]العثّ: دويبة تقرض الصوف و الجلد و نحوهما. و جلده مثل في الرقة، كما أنّ جلد الضبع مثل في الغلظ و الخشونة.
[٤]هو أبو المقدام، و اسمه جسّاس بن قطيب، كما في المستقصى ٢: ٢٢٤، و اللسان (وقع) . و الرجز في الحيوان ٦: ٤٤٦ و البيان ٣: ١٠٩، و البخلاء ١٧١، و أمالي القالي ١: ١١٥، و الميداني في (الكاف) ، و جمهرة العسكري ٢: ١٦٤، ٤٢٩، و فصل المقال ٣١٨.