البرصان و العرجان و العميان و الحولان - عمرو بن بحر الجاحظ - الصفحة ٣٩٧ - مسافر بن أبي عمرو بن أبي أميّة
صلّى اللّه عليه و سلّم و قد خصى غلامه[١]، فأعتقه النبيّ ٧[٢].
قال أبو إسحاق[٣]: كان مانى صاحب الزّنادقة مكنّع اليد[٤]و كان زاردشت أحذّ[٥]و كان أرسطاطاليس أحمر أزرق[٦]و كان مسيلمة الكذاب عاقرا لا يولد له. و كان المقنّع[٧]الذي ادّعى الرّبوبيّة بخراسان أيام حميد [١]في الأصل: «أخصى غلامه» تحريف. و إنما الإخصاء، كما في القاموس: أن يتعلم الرجل علما واحدا.
[٢]الحديث في الإصابة و الحيوان ١: ٢٦٥، و سنن ابن ماجة في الديات ٨٩٤.
[٣]أبو إسحاق إبراهيم بن سيار النظام، شيخ الجاحظ.
[٤]المكنع: المعقّف الأصابع في يبس و تقبض. و أنظر للمانوية الملل و النحل ١: ١٤٣، و الفرق بين الفرق ٣٣٣، و اعتقادات فرق المسلمين و المشركين للرازي ٨٨. و قد ادعى ماني النبوة في أيام سابور بن أزدشير قبل الإسلام.
[٥]الأحذ: المقطوع اليد، أو ذو اليد القصيرة.
[٦]يعني بذلك زرقه العين لا رزقة البدن. و انظر الحيوان ٥: ٣٣١.
[٧]كان منشأ المقنّع في قرية من قرى مرو يقال لها: «كازه كيمردان» ، و كان كما ذكر البغدادي، قد عرف شيئا من الهندسة و الحيل و النيرنجات، فادّعى لنفسه الإلهية و احتجب عن الناس ببرقع من حرير أخضر، فسمي «المقنّع» لذلك، و دامت فتنته على المسلمين نحو أربع عشرة سنة، و اشتد أمره، و استعان بالأتراك الخلجية على المسلمين، فهزموا كثيرا من عساكرهم أيام المهدي بن المنصور. و قد أباح لأتباعه المحرّمات و أسقط عنهم الصلاة و الصوم و سائر العبادات. و جهّز المهدي إليه صاحب جيشه معاذ بن مسلم في سبعين ألفا من المقاتلة، و أتبعهم بسعيد بن عمرو الحرشي الذي قاتل المقنّع سنين، و شدّد الحصار عليه في قلعته في كشّ، فلما أحسّ بالهلاك تناول السم و سقاه أهله و نساءه فماتوا جميعا، و دخل المسلمون قلعته و احتزوا رأسه و أنفذ إلى المهدي، و قيل: إنّه أحرق نفسه في تنّور في حصنه قد أذاب فيه النحاس مع السكر حتى ذاب فيه، و افتتن به أصحابه بعد ذلك لما لم يجدوا له جثة و لا رمادا. انظر الفرق بين الفرق ٢٤٣-٢٤٤، و شروح سقط الزند ١٥٤٤-١٥٤٦، و الآثار الباقية للبيروني ٢١١ و كتب التاريخ في حوادث ١٥٩-١٦٣.