البرصان و العرجان و العميان و الحولان - عمرو بن بحر الجاحظ - الصفحة ٤٥٩ - باب ما جاء في شبه الأعضاء المرغوب عنها من أعضاء الذّئاب و الكلاب و غير ذلك
و قال الباهلي[١]و ليس هذا أيضا من الباب الأوّل:
بضرب كآذان الفراء فضوله # و طعن كإيزاغ المخاض تبورها[٢]
يقول[٣]: ضربوهم بالسّيوف فعلّقوا على أيديهم و لحومهم كآذان الحمير. و الفرأ: الحمار. و الفراء: الحمير. قال النبي ٧: «كلّ الصّيد في بطن الفرا» [٤].
و قال الشاعر في الباب الأوّل:
ما كنت في العدّ إلاّ فقع قرقرة # لمّا توعّدتني يا برثن الطّير[٥]
[١]هو مالك بن زغبة الباهلي، كما في المعانى الكبير ٩٧٩، و المجتني لابن دريد ١٨ و اللسان (فرأ، بور، وزغ) . و البيت بدون نسبة في الحيوان ٢: ٢٥٦/٦: ٤١٢، و الكامل ١٨١، و ديوان المعاني ٢: ٧٣.
[٢]الفراء، بكسر الفاء: جمع فرأ كجبل و جبال. و الإيزاغ: دفع الناقة ببولها تبورها:
تختبرها، تعرضها على الفحل لتنظر أ لاقح هي أم حامل. و هي إذا كانت حاملا بالت في وجه الفحل.
[٣]في الأصل: «تقول» .
[٤]و يروى: «في جوف الفرا» الحبوان ١: ٣٣٥، و البيان ٢: ١٦ و المجتنى لابن دريد ١٤، و العسكري ٢: ١٦٢، و فصل المقال ١٠، و الميداني ٣٠١٠، و المستقصى ٢ : ٢٢٤، و اللسان (فرأ) . و المثل قديم، و أصله أن ثلاثة نفر خرجوا متصيدين، فاصطاد أحدهم أرنبا، و الآخر ظبيا، و الثالث حمارا، فاستبشر صاحب الأرنب و صاحب الظبي بما نالا و تطاولا عليه، فقال الثالث: «كل الصيد في جوف الفرا» ، أي جميع ما صدتموه يسير في جنب ما صدته. و المثل تمثل به رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم متألفا لأبي سفيان حين استأذن فحجب قليلا ثم أذن له فقال: «ما كدت تأذن لى حتّى تأذن لحجارة الجلهتين-و هما جانبا الوادي-فقال صلّى اللّه عليه و سلّم: «يا أبا سفيان أنت كما قيل: كيل الصيد في جوف الفرا» ، يتألّفه على الإسلام، معناه إذا حجبتك قنع كل محجوب. يضرب لمن يفضّل على أقرانه، أو في الواحد يقوم مقام الكثير لعظمه.
[٥]في الأصل: «ما كنت للأعداء» و لا يستقيم وزنه بذلك. و الفقع: الأبيض الرخو-