البرصان و العرجان و العميان و الحولان - عمرو بن بحر الجاحظ - الصفحة ٥٥٠ - باب ما جاء في فضل الأيمن على الأيسر
و الأعسر إذا اشتمل بثوبه و مشى فكأنّه مخبّل[١]، و يظهر عند ذلك نقصه و التّشويه، الذي في خلقه. و العسر قبيح بالرّجال، و هو بالمرأة أقبح.
و لم نر أعسر ألاّ حائكا أو ساقطا نذلا.
و مرّ الأحنف بعكراش بن ذؤيب[٢]و قد كان شهد الجمل فعطبت يداه جميعا، فلمّا مر به الأحنف[٣]صاح: يا مخذّل[٤]![فقال له الأحنف[٥]]أما إنّك لو كنت أطعتني لاستنجيت بشمالك، و أكلت [١]المخبل، من الخبل، و هو فساد الأعضاء حتى لا يدرى كيف يمشي.
[٢]عكراش بن ذؤيب بن حرقوص بن جعدة بن عمرو بن النزّال بن مرة بن عبيد، ينتهي نسبه إلى تميم. قال ابن سعد: صحب النبي و سمع منه. و بعث به بنو مرة بن عبيد، و هم رهط الأحنف بن قيس أيضا بصدقات أموالهم إلى رسول اللّه. و شهد الجمل مع عائشة فقال الأحنف: كأنكم به قد أتى به قتيلا أو به جراحة لا تفارقه حتّى يموت!فضرب ضربة على أنفه فعاش بعدها مائة سنة و أثر الضربة به. المعارف ٣٦، ١٣٥، و الاشتقاق ٢٤٩، و الإصابة ٥٦٣١، و جمهرة ابن حزم ٢١٧.
[٣]الخبر في الاشتقاق ٢٠٩-٢١٠. و يدور الحديث فيه بين الأحنف و أبي فروان، من بني الهجيم بن عمرو بن تميم. و كان أبو فروان قد شهد الجمل مع عائشة رضي اللّه عنها و كنعت يداه.
[٤]يشير إلى اعتزال الأحنف في وقعة الجمل. و كان الأحنف قد أرسل إلى على رضي اللّه عنه: إن شئت أتيتك، و إن شئت كففت عنك أربعة آلاف سيف. فأرسل إليه علي: كفّ من قدرت على كفّه. الطبري ٤: ٤٩٩-٥٠١. و لما رجع الأحنف من عند على لقيه هلال ابن وكيع فقال: ما رأيك؟قال: الاعتزال. و اتبعت بنو سعد الأحنف فاعتزل بهم إلى وادي السباع. الطبري ٤: ٥٠٤ فلم يكن الأحنف مشايعا لأحد الفريقين في وقعة الجمل، و إن ذكر التاريخ أنه بايع عليّا بعد الوقعة في سنة ٣٦. الطبري ٤: ٥٣٤.
[٥]التكملة من الاشتقاق ٢١٠ مع نسبة القول إلى أبي فروان.