البرصان و العرجان و العميان و الحولان - عمرو بن بحر الجاحظ - الصفحة ٢٤٥
لا يأمن النّاس ممساه و مصبحه # من كلّ أوب و إلاّ يغز ينتظر[١]
و أعجب من المنتشر بن وهب[و]من أوفى بن مطر[٢]، الذي يحكى عن مهرة[٣]بأنّ الرّجل منهم يقيم ثلاثة أجمال، بعضها إلى جنب بعض، ثم يقوم دونها بأذرع، ثم يجمع جراميزه[٤]ثم يثب فيجوزها.
و أعجب من ذلك ما حدّث به أبو الحسن عن رجال قال: أرسلوا -و الشرسوف، كعصفور: رأس الضلع مما يلي البطن. و الصفر، زعموا: دابة تعض الضلوع و الشراسيف إذا جاع الإنسان. قال ابن السيد: «و إنما أراد أنه لا صفر في جوفه فيعض على شراسيفه. يصفه بشدة الخلق و صحة البنية» .
[١]الأوب: الوجه و الناحية. و يروى: «من كل فجّ» ، و هو الطريق. أي إنهم قلقون يرقبون أن يغزوهم في أي وقت كان.
[٢]في الأصل: «من أوفي بن مطر» ، و «أوفى» لقب له، و قد ذكره ابن حبيب في المحبر ٣٤٨ في قمة الوافين من العرب، في عشرة سرد أسماءهم و منهم: السموأل، و الحارث ابن عباد. و أوفى اسمه مقرن بن مطر بن ناشرة من بني مازن بن عمرو بن تميم، شاعر جاهلي.
و هو أحد الرجال المشهورين بالسعي، كانوا لا يجارون عدوا، و هم أوفى، و سليك بن السّلكة التميمي، و المنتشر بن وهب الباهلي. كان الرجل منهم إذا جاع يعدو خلف الظبي فيأخذه.
معجم المرزباني ٤٦٨. و قد قتل أخاه قيس بن مطر حين قتل زوج جارته غيلة لتخلوله، و قال:
إنّى ابنة العمريّ لا ثوب غادر # لبست، و لا من غدرة أتقنّع
سعيت على قيس بذمّة جاره # لأمنع عرضي، إنّ عرضي ممنّع
و انظر جمهرة العسكري ٢: ٩٦-٩٧.
[٣]مهرة: قبيلة، و هم مهرة بن حيدان بن عمرو بن الحافي بن قضاعة. الجمهرة ٤٤٠، ٤٨٥.
[٤]الجراميز: اليدان و الرجلان. و في حديث عمر أنه كان يجمع جراميزه و يثب على الفرس.