البرصان و العرجان و العميان و الحولان - عمرو بن بحر الجاحظ - الصفحة ٨٠ - أبو أسيد عمرو بن هدّاب المازني ٨
قالوا: نشهد أنه قد كان رآه. و إن كان إنّما أراد أنّه لم يكن بتامّ اللحم و العظم، فما سمعنا أحدا عاب عبد الملك بقصر و لا نحافة، و إنّما كان أراد: ولد لسبعة أشهر؛ فإنّ الذين يولدون[١]لسبعة أشهر ليس القصر و النّحافة فيهم بأفشى و أشدّ استفاضة منه في غيرهم.
و قال عبد الملك للشّعبي: مالي أراك ضئيلا؟قال: «يا أمير المؤمنين، زوحمت في الرحم» [٢]. يقول: إنّي ولدت توأم أخي. و لم يقل: لأنّي ولدت لسبعة أشهر.
و قال معاوية بن أوس الكليبي[٣]و كان أخا سنان بن أبي حارثة لأمّه:
سنانا دعوت و أشياعه # و عوفا دعوت أبا قهطم[٤]
فقام فتى و شوشيّ الذّرا # ع لم يتلبّث و لم يهمم[٥]
تمطّت به أمّه في النّفا # س ليس بيتن و لا توأم[٦]
[١]في الأصل: «يولدوا» .
[٢]في العقد ٢: ٢٣١: «و قال الشعبي: لو لا أني زوحمت في الرحم ما قامت لأحد معي قائمة. و كان توأما» .
[٣]في الأصل: «الكلبي» ، و الصواب ما أثبت. و هو معاوية بن أوس بن خلف بن بجاد بن كليب بن يربوع، كما في معجم المرزباني ٣٩٢.
[٤]في القاموس: «القهطم، كزبرج: اللئيم ذو الصخب، و علم» . و انظر أخوات هذه الأبيات في رسائل الجاحظ ١: ١٨٨ و معجم المرزباني ٣٩٣.
[٥]الوشوشي: الرقيق اليد الخفيف في العمل، كما في اللسان (وشوش) بدون نسبة عند إنشاد هذا البيت. و في الأصل: «وسوسى» ، تحريف. و في الأصل: «لم يلبث» صوابه أيضا من اللسان.
[٦]تمطت به: أي زادت على تسعة أشهر حتى نضّجته و جرّت حمله. بذا فسره ثعلب، كما في اللسان (مطا ١٥٤) عند إنشاد البيت. و اليتن: الذي تلده أمه منكوسا، تخرج رجلاه قبل رأسه و يديه. و البيت في اللسان (نضج) بدون نسبة.