البرصان و العرجان و العميان و الحولان - عمرو بن بحر الجاحظ - الصفحة ٧٨ - أبو أسيد عمرو بن هدّاب المازني ٨
و جلد الشّيخ يسودّ و يبيضّ. و يقول المتطبّبون و ناس من المتفلسفين:
الصّقلبي[١]من لم تنضجه الأرحام فهو فطير[٢]. و أرحام الزّنجيات جاوزت الإنضاج و أحرقت الأولاد.
و احتجّ بعضهم بقول عبيد اللّه بن زياد بن ظبيان، لعبد الملك بن مروان: أنا و اللّه أشبه بأبي من التّمرة بالتّمرة، و الجمرة بالجمرة، و الذّباب بالذباب، و الغراب بالغراب، و لكن إن شئت أخبرتك بالذي لا يشبه أباه.
قال: و من ذلك؟قال: الذي لم تنضجه الأرحام و لم يولد لتمام[٣]، و لم يشبه الأخوال و لا الأعمام[٤].
و عبيد اللّه بن زياد لم يرد معنى هذا المتطبب إنّما ذهب إلى أن عبد الملك كان ولد لسبعة أشهر[٥].
و كذلك عامر الشّعبيّ[٦]، و كذلك جرير بن الخطفى، و كذلك [١]الصقلبي: نسبة إلى صقلب، و هو موضع بصقلّية، و آخر بين بلغار و القسطنطينية.
و قد بين المسعودي خصائص الصقالبة في التنبيه و الإشراف ص ٢٢.
[٢]فطير: لم ينضج. و في الأصل: «قطين» صوابه من الحيوان ٣: ٢٤٥ و فيه: «فإن الصقلابي فطير خام» .
[٣]التمام بكسر التاء و فتحها: تمام الخلق، و ذلك باستيفاء مدة الحمل.
[٤]الخبر في البيان ١: ٣٢٦ برواية و اتجاه يخالف ما هنا. فارجع إليه.
[٥]يفهم من البيان أن عبيد اللّه بن زياد قاله لعبد الملك تعريضا به، و قد أحسن التخلص من ورطته بزعمه أنه يقوله ابن عمّ له يدعى سويد بن منجوف. و ذلك في قصة طريفة.
[٦]هو أبو عمر، عامر بن شراحيل الشعبي الحميري، أحد التابعين الذين يضرب المثل بحفظهم. و كان نديما لعبد الملك بن مروان و سميرا له. و قد وجهه إلى ملك الروم فلما انصرف من عنده قال: يا شعبىّ، أ تدرى ما كتب إلىّ به ملك الرّوم؟قال: ما كتب؟قال: كتب:
العجب لأهل ديانتك كيف لم يستخلفوا رسولك هذا!قلت: يا أمير المؤمنين، لأنه رآني و لم ير أمير المؤمنين!و كان يقول: أدركت خمسمائة من الصحابة. تهذيب التهذيب، و صفة الصفوة ٣: ٤٠-٤١، و تاريخ بغداد ١٢: ٢٢٧-٢٣٤. و في المعارف ٢٥٧: «الشعبي-