البرصان و العرجان و العميان و الحولان - عمرو بن بحر الجاحظ - الصفحة ٧٦ - أبو أسيد عمرو بن هدّاب المازني ٨
أكلن حمضا فالوجوه شيب # شربن حتّى نزح القليب[١]
و المرأة الجميلة الرقيقة اللون إذا كان العشيّ ضرب لونها إلى الصّفرة. و بالغداة يضرب لونها إلى البياض.
قال الأعشى[٢]:
بيضاء ضحوتها و صفـ # راء العشيّة كالعراره[٣]
و قال الآخر:
قد علمت بيضاء صفراء الأصل[٤]
و أحسن ما تكون المرأة و أرقّ ما تكون لونا، و أعتق وجها، و أدقّ محاسن[٥]في نفاسها، و غبّ ليلة عرسها.
و أطيب ما تكون خلوة إذا رقصت في مناحة، أو تعبت من طول سير. و أنشد ابن الأعرابيّ لرجل قال لامرأته:
[١]الرجز في الحيوان ١: ٣٤٩ و كتاب الإبل للأصمعي ٧٧. و الحمض، بالفتح: كل نبت فيه ملوحة. و الخلة: ما كان حلوا. و العرب تقول: «الخلة خبز الإبل و الحمض فاكهتها» و القليب: البئر قبل أن تطوى بالحجارة، فإذا طويت فهي طويّ. نزح الماء: قلّ أو نفذ.
[٢]ديوانه ١١١، و اللسان (عرر ٢٣٥) ، و البيان ١: ٢٢٥، و الكامل ٤٩٨، و العقد ٦: ١١٦.
[٣]العرارة: واحدة العرارة، و هو بهار البر، و هو نبت طيب الريح.
[٤]الأصل: جمع أصيل، و هو العشيّ. و في السيرة ٨٣٩: «الإطل» و هي الخاصرة، مع نسبة الرجز إلى غلام من بني جذيمة، من بني مساحق، حين سمع بمقدم خالد بن الوليد يوم الفتح. و الجاحظ إنما يعني رواية «الأصل» ، التى عناها أيضا في البيان.
[٥]في الأصل: «محاسنا» .