البرصان و العرجان و العميان و الحولان - عمرو بن بحر الجاحظ - الصفحة ٣٠٥ - أبو كلدة ٤
يستخبر الرّيح إذا لم يسمع[١] # بمثل مقراع الصّفا الموقّع[٢]
.
و من العرجان ثم من رؤساء المتكلّمين
و من مشايخ المعتزلة، و من أرباب النّحل، و من العلماء باختلاف الملل، و كان أعلم من رأينا من الخوارج، و كان قد أرمى على المائة[٣]، و هو
أبو كلدة[٤]
و هو الذي قال له النضر بن إسماعيل[٥]القاصّ البليغ الشّجاع، و كنيته أبو المنذر، و كان رئيس الشّعوبية قبلنا بالبصرة: يا أبا كلدة إنّ لك شرجا و إنّ لي [١]الشطران في اللسان (مخر، قرع) ، و المعاني الكبير ١: ١٨٣ بدون نسبة فيهما.
و رواية اللسان في الموضعين «يستمخر» و قال: «استمخرها: قابلها بأنفه ليكون أروح لنفسه» . و في سائر المراجع: «يستخبر الريح» .
[٢]قال الجاحظ في البيان: «المقراع: الفأس التي يكسر بها الصخر. و الموقّع:
المحدد» . و في المعاني الكبير: «أي يستروح إذا لم يسمع صوتا بخرطوم مثل مقراع الصفا، و هو الفأس التي يكسر بها الصخر. و جعل تشمّمه استخبارا» .
[٣]يقال أرمى على المائة و أربى عليها، بالميم و بالباء، لغتان، أي زاد عليها. و أنشدوه لحاتم طيء:
و أسمر خطيا كأن كعوبه # نوى القسب قد أرمى ذراعا على العشر
[٤]أبو كلدة: أحد المتكلمين الذين ذكرهم الجاحظ في الحيوان ١: ٢٣٤/٣:
٣٩٥/٤: ٣٣٢ و أورد له أقوالا. و كذلك أورده في الرسائل ٣: ٢٨٧، ٢٨٩. و يخطئ من يزعم أنّه أبو كلدة اليشكري الشاعر الذي ترجم له أبو الفرج في الأغاني ١٠: ١٠٥- ١١٤. فهذا كان شاعرا في زمان الحجّاج، و قتله الحجّاج لخروجه مع ابن الأشعث. و الحجّاج بن يوسف كانت وفاته سنة ٩٥ كما في التنبيه و الإشراف ٢٧٤.
[٥]هو النضر بن إسماعيل بن حازم البجلي، القاص الكوفي، إمام مسجدها. روى عن إسماعيل بن أبي خالد، و سليمان الأعمش، و محمد بن سوقة و غيرهم. و عنه: أحمد بن حنبل، و القاسم بن سلام، و الحسن بن عرفة و غيرهم. اختلف في توثيقه، قال الذهبي: توفي سنة ١٨٢، تهذيب التهذيب و تاريخ بغداد ١٣: ٤٦٢. و كنيته فيهما «أبو المغيرة» فقد تكون كنية ثانية له.