البرصان و العرجان و العميان و الحولان - عمرو بن بحر الجاحظ - الصفحة ٢٥٤
و يزعمون أنّ الضّباع و الذّئاب تتبع الأسرى و الجيوش. و في هذا الموضع كلام كثير..
وصف مشية الذئب
و من العرجان الذّئب، و هو يوصف في مشيه بالقزل، و هم يزعمون أنّ القزل أقبح العرج.
و قال الشّاعر[١]:
[و حمش بصير المقلتين]كأنّه # إذا ما مشى مستكره الرّيح أقزل[٢]
و لذلك وصفوا مشيته بالعسلان. و قال جران العود[٣]:
شدّ المماضع منه كلّ مضطمر # و في الذّراعين و الخرطوم تأسيل[٤]
كالرّمح أرقل في الكفّين و اطّردت # منه القناة و فيها لهذم غول[٥]
-
سرا ثابت بزّي ذميما، و لم أكن # سللت عليه شلّ مني الأصابع
[١]هو كعب بن زهير: ديوانه ٥٠، و المعاني الكبير ٢٥٦.
[٢]و حمش، عطف على «متضائل من الطلس» في بيت قبل هذا بتسعة أبيات، و هو:
قطعت يماشيني بها متضائل # من الطلس أحيانا يخبّ و يعسل
يعني أنه قطع هذه الفلاة الموحشة ليس له بها رفيق غير الذئب الذي نعته في تسعة أبيات، و كذلك هذا الغراب. و حمش يعني غرابا دقيق الساقين. مستكره الريح، أي يستقبل الريح كارها و تردّه لأنه يضعف عنها. و التكملة في هذا البيت من الديوان و المعاني الكبير. و في الأصل أيضا:
«مستكره الرجل» تحريف.
[٣]يصف الذئب، و قد احتوى بقرة وحشية و جعل يفرسها. الديوان ٤٠، ٤١.
[٤]الاضطمار: الانضمام. أي شد مماضعه، أي أسنانه، و ضمها كل الانضمام. و في الديوان: «كل منصرف» ، أي كل ناحية. و في الديوان أيضا: «من جانبيه و في الخرطوم تسهيل» أي طول. و التأسيل: الدقة.
[٥]الإرقال: ضرب من عدو الإبل، و يستعار لحركة الرمح، كما قال أبو حية: -