البرصان و العرجان و العميان و الحولان - عمرو بن بحر الجاحظ - الصفحة ٢٨٥ - باب آخر من العوج الحادث الذي يزول بزوال العلّة
لأنّ الفقير لا يغزوه أحد[١]. و إذا جاد السّحاب على مسارح المصرم كان أشدّ لحسرته. و قال الآخر:
غيث سماكيّ أجشّ رعده[٢] # هيهات من نوّ الثّريّا عهده[٣]
أرزم عشرا يستحرّ صفده[٤] # جاءت معا كمأته و زبده[٥]
و يقال غمامة خرساء[٦]، و رعد أجشّ. كذلك يجدون في الغيوم -١٠٨، و العمدة ٢: ١٥٢. و في اللسان و البيان: «أبا زنيب» و في المعاني: «أبا ذنيب» .
و في العمدة: «تجنبك الجيوش أبا حبيب» . و في العمدة: «على منازلك» و في المعاني:
«على محلتك» . و بعده في البيان و معاني الشعر: «يجوز أن يكون دعا عليه. و يجوز أن يكون دعا له» . و نحوه في العمدة و قال: «إن دعا له فإنما أراد أن يعافى من الجيوش و أن يجوده السحاب فتخصب أرضه. و إن دعا عليه قال: لا بقي لك خير تطمع فيه الجيوش، فهي تتجنّب دارك لعلمهم بقلّة الخير عندك، و يدعو على محلّته بأن تدرسها الأمطار. و قال غيره: معناه جاد على محلتك السحاب فاختصب و لا ماشية لك. فذلك أشدّ لهمّك و غمك» . و «غيره» في هذا النص، يعني بها غير أبي عبد اللّه محمد بن جعفر النحوي» .
[١]في الأصل: «يعروه» عراه يعروه و اعتراه أيضا: غشيه طالبا معروفه، و إنما هو الغزو و الجيوش.
[٢]سماكيّ: نسبة إلى السّماك، و هما سماكان: الأعزل، و الرّامح. و هو أحد منازل القمر في الرابع عشر من القمر. و أراد به نوء السماك. و نوؤه غزير كما في الأزمنة و الأمكنة ١:
١٩٢، ٣١٠، و انظر لتفسير الأنواء فيه ١: ١٨٦.
[٣]النوّ. مسهل النوء. و الثريا منزل للقمر أيضا في الثالث. و مطرها يثري و يستمر خمس ليال. الأزمنة ١: ٣١٥.
[٤]أرزم، يقال سحابة رزمة، إذا كانت مصوّتة بالرعد. كما في شرح القصائد لابن الأنباري ٥٢٤. و أصل الإرزام اشتداد صوت الرعد. يستحرّ: يشتدّ. و الصّفد: العطاء. و في الأصل: «صعده» .
[٥]في الأصل: «حان معا» بالإهمال.
[٦]الخرساء: التى لا رعد فيها و لا برق. و في الأصل: «عمامة حرسا» مع ضبط العين-