البرصان و العرجان و العميان و الحولان - عمرو بن بحر الجاحظ - الصفحة ١٦١
و قد بلغني أيضا أنّ حذيفة كان مستوها مثفارا[١]. و لم نر أحدا قال ذلك. و إنّما هذه الكلمة تقال لأصحاب التّرف و الدّعة[٢].
عبيد اللّه بن محمد[٣]، عن حمّاد بن سلمة[٤]، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم قال:
«الحجر الأسود من الجنّة، كان أشدّ بياضا من الثّلج حتّى سوّدته خطايا أهل الشرك» [٥].
[١]انظر ما سبق في الحواشي.
[٢]يعني «المصفّر استه» . و نحوه في الروض الأنف ٢: ٦٧، «و سادة العرب لا تستعمل الخلوق و الطيب إلا في الدعة و الخفض، و تعبيه في الحرب أشد العيب. و أحسب أنّ أبا جهل لما سلمت العير و أراد أن ينحر الجزر و يشرب الخمر ببدر و تعزف عليه القيان بها، استعمل الطيب، أو همّ به، فلذلك قال له عتبة هذه المقالة. أ لا ترى إلى قول الشاعر في بني مخزوم:
و من جهل أبو جهل أخوكم # غزا بدرا بمجمرة و تور
يريد أنه تبخر و تطيب في الحرب» .
[٣]هو أبو عبد الرحمن عبيد اللّه بن محمد بن حفص بن عمر بن موسى بن عبيد اللّه ابن معمر التيمي البصري، المعروف بالعيشي و العائشي؛ و بابن عائشة؛ لأنه من ولد عائشة بنت طلحة. روى عن حماد بن سلمة تسعة آلاف حديث، كما في ترجمته و ترجمة حماد بن سلمة في التهذيب ٣: ١٢/٧: ٤٥. و روى عنه أحمد و وثّقه. و كان من سادات أهل البصرة كريما سخيا. توفي سنة ٢٢٨. قلت: وردت نسبته في التهذيب «التميمي» صوابها «التيمي» لأنه من بني تيم بن مرة. الجمهرة ١٤٠.
[٤]أبو سلمة حماد بن سلمة بن دينار البصري مولى تميم، و يقال مولى قريش. روى عن ثابت البناني، و قتادة، و خاله حميد الطويل و غيرهم. و عنه ابن جريج، و الثوري و شعبة، و هم أكبر منه، و ابن المبارك، و عبيد اللّه العيشي السابق الذكر، و غيرهم. و كان يعدّ من الأبدال، و علامة الأبدال عندهم: ألاّ يولد له. تزوج سبعين امرأة فلم يولد له. توفي سنة ١٦٧.
تهذيب التهذيب و صفة الصفوة ٣: ٢٧٣.
[٥]رواه الترمذي و النسائي، كلاهما في (الحج) . و في الجامع الصغير ٩٢٥٨ أنه حديث صحيح: و يروى: «أشد بياضا من اللبن» .