البرصان و العرجان و العميان و الحولان - عمرو بن بحر الجاحظ - الصفحة ٢٦٧
القول في القلع الذي ينبو عن ظهر الفرس
و من القلعين[١]: حارث بن موسى بن سمرة، و كان على فرس زمن الفتنة، قتله ابن الأشعث، و لا عقب له، و كان قلعا يشدّ منطقته بسرجه.
و كان المخارق بن عفار قلعا[٢]، و كان خفيفا نحيفا[٣]، و ضئيلا دميما، و كان يزرفن سرجه[٤]، و كان شجاعا بطلا.
قال أبو عبيدة: أطنب المسور بن عمرو بن عبّاد[٥]ذات يوم في وصف حسكة بن عتّاب الحبطيّ[٦]، فقال لهم قائل: لقد كان حسكة [١]انظر للقلعين ما مضي في حواشي ص ٢٦٤.
[٢]في الأصل: «عفار» تحريف. و كان المخارق هذا من رجال قحطبة بن شبيب الطائي النقيب. و بعد مقتله بعثه عبد اللّه بن على في أربعة آلاف للقاء جيش عبد اللّه بن مروان بن محمد فهزموا و أسروا، و نجا المخارق من الأسر، و ذلك سنة ١٣٢. و ظل مواليا لأبي العباس حتى وفاته. و لما خرج عبد اللّه بن علي على المنصور، كان المخارق هذا ممن خرج معه.
انظر الطبري في حوادث ١٣٢، ١٣٧.
[٣]انظر الطبري ٧: ٤٣٣ س ٤.
[٤]الزرفنة كلمة مولدة، يقال زرفن صدغيه: جعلهما كالزرفين. و الزّرفين: حلقة الباب، أو هي عامّة. و الكلمة معربة من الفارسية، كما في الصحاح و اللسان و القاموس و المعرب ١٧٦ تقال بكسر الزاي و هو الأفصح، و بضمها. و في المعرب: «و قد صرّف منه الفعل» .
و ضبطها استينجاس في معجمة ٦١٥ بالضم، و فسرها بأنها مزلاج الباب أو حلقته. و في الأصل:
«بسرجه» ، و الوجه حذف الباء، و المراد يجعل له حلقات. و قد يكون ذلك للاستعانة بها في الاستمساك بالسرج.
[٥]هو المسور بن عمرو بن عباد بن الحصين، ينتمي إلى الحارث بن عمرو بن تميم.
و الحارث هذا يقال لولده الحبطات. و كان المسور من سادات أهل البصرة. جمهرة ابن حزم ٢٠٧. و ذكر الطبري في حوادث ١٢٦ أن المسور هذا كان عاملا ليزيد بن الوليد على أحداث البصرة.
[٦]في البيان ٣: ٣٦ «و هل فضح الحبطات مع شرف حسكة بن عتاب، و عباد بن-