البرصان و العرجان و العميان و الحولان - عمرو بن بحر الجاحظ - الصفحة ٣٨
و مطعم و عديّ في سيادته # فذاك داء قريش آخر الزّمن[١]
و خير دائك داء لا تسبّ له # و لا تبيت تمنّى لذّة الوسن
داء كريم عدوى فتحذره # فالحمد للّه ذي الآلاء و المنن
و قد يفرّ الأعرابيّ في الحرب فلا يفرّ بالجبن عن الأعداء، و بالنّكول عن الأكفاء، بل يخرج لذلك الفرار معنى، و يجعل له مذهبا، ثم لا يرضى حتّى يجعل ذلك المفخر شعرا، و يشهره في الآفاق. قال مالك بن أبي كعب[٢]في الفرار:
معاذ الإله أن تقول حليلتي # ألا فرّ عنّي مالك بن أبي كعب[٣]
أقاتل حتّى لا أرى لي مقاتلا # و أنجو إذا عمّ الجبان من الكرب[٤]
يقول: أنا و إن ولّيت هاربا حين لا أجد مقاتلا فقد ولّيت و معي عقلي.
[١]كان المطعم بن عديّ شريفا، ذا صيت في قريش، و كان حسن البلاء في أمر الصحيفة التى كتبتها قريش على بني هاشم. و أبوه عدي بن نوفل بن عبد مناف. الاشتقاق ٨٨، و الجمهرة ١١٥، و الأغانى ١٩: ٧٧.
[٢]هو مالك بن أبي كعب بن القين الخزرجي، أحد بني سلمة. شاعر جاهلي. الأغاني ١: ٢٠، و معجم المرزباني ٣٥٨. و خبر الشعر في الأغانى ١٥: ٢٩-٣١.
[٣]الأغانى: «لعمر أبيها لا تقول» . المرزباني: «لعمر أبيك لا تقول» . حماسة الخالديين ١: ١٧: «معاذ إلهي» .
[٤]كذا في الأصل: «عم» بالعين المهملة. و المألوف «غم» بالغين المعجمة، انظر الأغاني، و حماسة الخالديين، و حماسة البحتري ٥٣ حيث روى هذا البيت فقط. ـ