البرصان و العرجان و العميان و الحولان - عمرو بن بحر الجاحظ - الصفحة ٨٧ - أبو أسيد عمرو بن هدّاب المازني ٨
أخذ مدية فوجأ بها جنبه ليموت فيستريح، فسال ذلك الماء، و ذهب ما كان به من برص، فأقام أيّاما ثم دخل إلى قريش كما كان يدخل، فقال:
لا همّ ربّ وائل و نهد # و اليعملات و الخيول الجرد[١]
و ربّ من يسعى بأرض نجد # أصبحت عبدا لك و ابن عبد
أبرأت منّي وضحا بجلدي # من بعد ما طعنت في معدّي[٢]
و قالوا: ممّن كشح بالنار: [٣]مسافر بن أبي عمرو بن أميّة بن عبد شمس، كان وفد على النعمان فسقى بطنه هناك، و أصابه وضح، فقيل للنّعمان: ليس له دواء إلاّ الكيّ، و خبّروه بشأن أبي عزّة، فكواه فمات.
و هو الذي قال عند الكيّ[٤]:
قد يضرط العير و المكواة في النّار
فأرسلها مثلا، فرثاه أبو طالب في كلمة له طويلة:
ليت شعري مسافر بن أبي عمـ # رو، و ليت يقولها المحزون[٥]
[١]الرجز في المحبر ٣٠١، و عيون الأخبار ٤: ٦٧، و اليعملات واحدتها يعملة، و هى الناقة النجيبة المعتملة. و الجرد: جمع أجرد و جرداء، و هو القصير الشعر.
[٢]المعد: الجنب و البطن، كما في اللسان و القاموس (معد) . و في عيون الأخبار:
مع ما طعنت اليوم في معدى
[٣]الكشح: الكي بالنار في موضع الكشح، و هو ما بين الخاصرة إلى الضلع الخلف، من لدن السرة إلى المتن. و منه سمي المكشوح المرادي. و في الأصل: «كسح» بالسين المهملة، تحريف.
[٤]هذا قول في صاحب هذا المثل، كما في أمثال الميداني في باب القاف. و قال أيضا:
«أول من قال ذلك عرفطة بن عرفجة الهزاني» و انظر قصة المثل فيه و في الفاخر ٧١، ١٥٤، و الأغاني ٨: ٩٤، و الحيوان ٢: ٢٥٧.
[٥]الأبيات في ديوان أبي طالب الورقة ٧ من مخطوطة الشنقيطي في ثلاثة عشر بيتا، -