البرصان و العرجان و العميان و الحولان - عمرو بن بحر الجاحظ - الصفحة ٣٣١ - معاذ بن جبل ٢
و قد وصف عبيد الرّاعي[١]، كيف تتحوّل صورة الراعي و تتبدّل خلقته، و كذلك كلّ صناعة فهي تصوّر صاحبها على ما يشاكلها. أ لا ترى أنّ الحائك يعرف بصدرته و تفحّج رجليه[٢]، و لا يكون أبدا إلاّ و جلد بطنه أسود و قد ذكر خلف بن خليفة[بذلك][٣]و قال عبيد الرّاعي:
ترى وجهه قد شاب في غير لحية # و ذا لبدة تحت العصابة أنزعا[٤]
ترى كعبه قد كان كعبين مرّة # و تحسبه قد عاش حولا مكنّعا[٥]
-و المعاني الكبير ٢٨٦. و الدخّل، كسكّر: طير صغار أمثال العصافير تأوي الشجر الملتف، و هي أنواع كثيرة كلها غرّيد.
[١]هو عبيد بن حصين (بتصغيرهما) بن معاوية بن جندل بن قطن بن ربيعة بن عبد اللّه بن الحارث بن نمير بن عامر بن صعصعة. لقب بالراعي لكثرة وصفه الإبل و الرّعاء في شعره، أو لبيت قاله، و هو:
لها أمرها حتى إذا ما تبوّأت # لأخفافها مرعى تبوّأ مضجعا
الشعراء ٤١٥-٤١٨، و ابن سلام ٢٥٠، و المؤتلف ١٢٢ و الأغاني ٢٠: ١٦٨- ١٧٣، و الخزانة ١: ٥٠٢-٥٠٤، و السمط ٥٠.
[٢]التفحج: انفراج ما بين الرجلين، و الصدرة، بالضم: الصدار، و هو ما يلبس فوق الصدر. و في الأصل: «بصورته» . و انظر ما سيأتي في الشعر.
[٣]تكملة يفتقر إليها الكلام، و إلا كان إقحاما. و انظر الحيوان ٣: ٢٤٨. حيث رمي إبراهيم النّظام بأنه أسود البطن، أي إنه من أبناء الحاكة. أما خلف بن خليفة فهو شاعر إسلامي مجيد محسن مقل، كان في زمن جرير و الفرزدق، و كان يقال له «الأقطع» لأنه قطعت يده لسرقة اتهم بها، كما في شرح التبريزي للحماسة ٤: ٢٧٩. و قد كانت له أصابع من جلود، كما في الشعراء ٧١٤. و فيه يقول الفرزدق:
هو اللص و ابن اللص لا لص مثله # لنقب جدار أو لطرّ الدراهم
[٤]اللبدة هنا: الشعر المتلبّد بعضه على بعض. و في الأصل: «لبد» . و الأنزع: الذي انحسر مقدم شعر رأسه عن جانبي الجبهة.
[٥]كان هنا بمعنى صار، كما في قوله تعالى (فَكََانَتْ هَبََاءً مُنْبَثًّا) ، و قول ابن أحمر: -