البرصان و العرجان و العميان و الحولان - عمرو بن بحر الجاحظ - الصفحة ٣١٣ - إبراهيم ابن محمد بن طلحة بن عبيد اللّه بن محمد ٣
أنّي غرضت إلى تناصف وجهها # غرص المحبّ إلى الحبيب الغائب[١]
و مثل ذلك قوله[٢]:
جاءتا تهضّ الأرض أيّ هضّ[٣] # يدفع منها بعضها عن بعض[٤]
مثل العذارى شمن عين المغضى[٥]
و قال جرير[٦]في شبه ذاك:
برزن فلا ذو اللّبّ وفّرن عقله # و قلن فلم يفضح بهنّ مريب
و قال قيس بن الخطيم[٧]:
تغترق الطّرف و هي ساهية # كأنّما شفّ وجهها النّزف[٨]
[١]غرض: اشتاق. تناصف وجهها: استواء محاسنه، كأنّ بعض أعضاء الوجه أنصف بعضا، في أخذ القسط من الجمال. و قبل البيت:
من ذا رسول ناصح فمبلّغ # عني عليّة غير قيل الكاذب
[٢]هو ركّاض الدّبيري، كما في التهذيب ٥: ٣٤٩، و اللسان (هضض ١١٦) .
[٣]تهضّ المشي، أي تسرع فيه.
[٤]ابن الأعرابي: يقول: هي إبل غزيرات فتدفع ألبانها عنها قطع رءوسها، كقوله:
حتّى فدى أعناقهنّ المحض
[٥]شمن، من شام يشيم: نظر. و المغضي: المطبق جفنيه على حدقته. يقول: ينظرن إلى المغضي الذي ليس بصاحب ريبة، و يتوقّين صاحب الريبة.
[٦]لم يرو البيت التالي في ديوانه. وفّرن عقله: تركنه موفورا كاملا. و في الأصل:
«وقرن» تصحيف. و أراد أيضا أنهنّ عفيفات خفيضات الصوت.
[٧]ديوان قيس بن الخطيم ٣٩، و الأصمعيات ١٩٧، و الأغاني ٢: ١٦٣، و اللسان (شفف، نزف، غرق) .
[٨]تغترق الطرف: تشغل العين بالنظر إليها عن النظر إلى غيرها، لحسنها. شفّ-