البرصان و العرجان و العميان و الحولان - عمرو بن بحر الجاحظ - الصفحة ٢٧١
إنّ العدوّ لهم إليك وسيلة # إن يأخذوك تكحّلي و تخضبي[١]
و يكون مركبك القعود و حدجه # و ابن النعامة يوم ذلك مركبي[٢]
و أنا امرؤ إن يأخذوني عنوة # أقرن إلى شرّ الرّكاب و أجنب[٣]
و أراد رجل من الخوارج الهرب مع أصحابه، فقالت له امرأته:
أخرجني معك فأنشأ يقول:
إنّ الحرورية الحرّى إذا ركبوا # لا يستطيع لها أمثالك الطّلبا[٤]
-الظعينة: المرأة أيضا. و الساطع: المرتفع. و عنى بالغابر الساطع ما يتطاير من جري خيل العدوّ المغير. و التلبب: التحزم بالسلاح و غيره.
[١]العدو، من الكلمات التي تقال بلفظ واحد للواحد و الاثنين و الجمع مؤنثا و مذكرا بلفظ واحد. و روى ابن الشجري في أماليه: «أن يأخذوك» و قال: «موضعه نصب بتقدير الخافض، أي في أن يأخذوك» ثم قال: «قذفها بإرادتها أن تؤخذ مسبية، فلذلك قال: تكحلي و تخضبي» .
[٢]أي يحملك الأعداء حين تسبين على القعود، و هو بفتح القاف: الفصيل من فصلان الإبل. و الحدج، بالكسر: مركب من مراكب النساء. يقول: و أما أنا فأركب للقاء العدو فرسي المسمى بابن النعامة. و قيل: أراد بابن النعامة باطن القدم، و قيل: أراد الطريق. و أول الثلاثة أصحّها. و النعامة: اسم أم فرسه، و هي فرس الحارث بن عباد: أنظر اللسان و المقاييس (نعم) و المخصص ٢: ٥٧/١٢: ١٣ ٢٠٦. و ذكر ابن الأعرابي في كتاب اسماء خيل العرب و فرسانها ٩٢ أن ابن النعامة هذا فرس خزز، كان يدعى «الغراف» ، قال: «و هو ابن النعامة» فسمّاه باسمه. في الأصل هنا «صرخبي» ، صوابه ما أثبت.
[٣]عنوة، بفتح العين، أي قسرا. و الركاب: الإبل تحمل عليها الأثقال، الواحد منها راحلة على غير لفظها. و في الأصل: «سير الركاب» صوابه في البيان و أمالي ابن الشجري و ديوان عنترة. و جنب الفرس و الأسير: يجنبه جنبا، فهو مجنوب و جنيب: قاده إلى جنبه.
[٤]البيتان مع الخبر في البيان ٣: ٣١٦ و الحرّى: فعلى من الحرّ، يراد تعطشهم إلى القتال.