البرصان و العرجان و العميان و الحولان - عمرو بن بحر الجاحظ - الصفحة ١٣٤ - على بن جبلة ٥
الحسن، و كان مع عماه[١]و شنعة برصه يتعشّق جارية و يتعشّقها شاعرة ظريفة أديبة، و كان أنشد حميد بن عبد الحميد شعرا[٢]فوهب له مائتي دينار، فانصرف من دار حميد إلى منزل المعشوقة فصبّ الدنانير في حجرها ثم مضى إلى منزله و ليس فيه درهم و لا شيء قيمته درهم. و كان أحسن خلق اللّه إنشادا[٣]، ما رأيت مثله بدويّا و لا حضريّا، و هو القائل:
و دم أهرقت من رشأ # لم يرد عقلا على هدره[٤]
إنّما الدّنيا أبو دلف # بين مغزاه و محتضره[٥]
[١]في الأصل: «عمائه» و العمى مقصور لا يمد.
[٢]هو أبو غانم حميد بن عبد الحميد الطوسي، أحد أمراء الدولة العباسية و قوادها و أجوادها، كما أنه أحد من وطّد الخلافة للمأمون بهزيمته لإبراهيم بن المهدي. و كان لأبي العتاهية، و علي بن جبلة، و أبي تمام فيه مدائح. كما رثاه أبو تمام و رثى بنيه محمدا، و قحطبة، و أبا نصر بقوله:
كذا فليجل الخطب و ليفدح الأمر # فليس لعين لم يفض ماؤها عذر
و قد قتل بشربة صنعها له جبريل بن بختيشوع سنة ٢١٠. الأغاني ١٨: ١٠٥-١١٣ و أسماء المغتالين (في نوادر المخطوطات) ٢: ١٩٩-٢٠٠.
[٣]في الأصل: «إنسانا» .
[٤]يشير إلى ما كان منه إلى جارية ظريفة شاعرة، فيما روى الجاحظ كان يعشقها و تهواه على ما به من وضح و عمّى، فزارته يوما و أمكنته من نفسها فافتضها. و العقل: الدية. و الهدر، بالتحريك، ما يبطل من دم و نحوه، يقال دماؤهم هدر، أي مهدرة. و انظر قصته مع الجارية في الأغاني ١٨: ١١١ و العقد ١: ٣٠٧. و في الأغاني: «يعني بالدم دم البضع» . و بعد هذا البيت في ديوانه ٤٦.
بات يدني لي مقاتله # و يفدّيني على نفره
فأتت دون الصباهنة # قلبت فوقي على وتره
[٥]أبو دلف: كنية القاسم بن عيسى بن معقل بن إدريس العجلي، أحد قواد المأمون ثم المعتصم. كان كريما ممدحا شجاعا، ذا وقائع مشهورة، و ذا صنعة في الغناء. و له من-