البرصان و العرجان و العميان و الحولان - عمرو بن بحر الجاحظ - الصفحة ٥٦
يقولون: فرس كريم، و فرس جواد و فرس عتيق، و فرس رائع.
و ليست هذه الأشياء الكريمة إلاّ للإنسان و الفرس.
و أصل البلق إنّما هو في الفرس[١]. و العرب تستعير ذلك و تضعه في مواضع كثيرة. و قال الشاعر، و هو يريد بياض الصبح المخالط بسواد في بقيّة اللّيل:
جبسناهم حتى أضاء لنا[الدّجى] # من الصّبح مشهور الشّواكل أبلق[٢]
و سمّوا أيضا قصر السّموءل بن عاديا: «الأبلق» . قالوا ذلك حين كان بني بالحجارة البيض و السّود، قال الأعشى:
بالأبلق الفرد من تيماء منزله # حصن حصين و جار غير غدّار[٣]
و قال السموأل بن عاديا:
و بالأبلق الفرد بيتي به # و بيت المصير سوى الأبلق[٤]
[١]البلق: سواد و بياض، يكون منه ارتفاع التحجيل إلى الفخذين.
[٢]الشواكل: جمع شاكلة، و هي الخاصرة، و كلمة «الدجى» ليست في الأصل، و أحسبها تتمة الشطر الأول.
[٣]ديوان الأعشى ١٢٧ و حماسة البحترى ٢١٥ و اللسان (بلق) و في اللسان: «غير ختار» . و الختار و الغدار بمعنى.
[٤]في الأصل: «و بيتا لمصبر» ، صوابه ما أثبت من رواية الديوان ٢٦ صنعة نفطويه.
و في الأغاني ١٩: ٩٨: «و بيت النضير» . و الأبلق: حصن مشرف علي تيماء بين الحجاز و الشام، على رابية من تراب، قال ياقوت: «فيه آثار أبنية من لبن لا تدل على ما يحكى عنها من العظمة و الحصانة، و هو خراب» . ثم قال: «و كان أول من بناه عادياء أبو السموأل اليهودي.
و لذلك قال السموأل:
بنى لي عاديا حصنا حصينا # و ماء كلما شئت استقيت
» و بعد البيت في الديوان: