البرصان و العرجان و العميان و الحولان - عمرو بن بحر الجاحظ - الصفحة ٢٠١ - المنهال العنبري ٤
فأتاهم مجالد بن مسعود و كان فيه قزل، فأوسعوا له فقال: و اللّه ما جئت لأجالسكم و إن كنتم جلساء صدق، و لكنّي رأيتكم صنعتم شيئا فشغر النّاس لكم[١]، فإيّاكم و ما أنكر المسلمون.
قالوا: و القزل[٢]: أسوأ العرج. هكذا الحديث[٣]..
و من العرجان
مالك بن المحراس
كسرت يوم الهباءة رجله فعرج. و من العرجان:
المنهال العنبري[٤]
و هو الذي يقول:
ألفت العصا و ابتزّني الشّيب و انتهت # لداتي و أودى كلّ لهو و مقصد
و ظلت أزجّ النّفس و هي بطيّة # إلى اللّهو زجّي بالثّفال المقيد[٥]
فأصبحن لا يخضبن كفّا لزينة # من آجلي و لا يكحلن عينا بإثمد[٦]
و هذا الشاعر و إن خبّر أنه يمشى على العصا فلم يخبر أنّه أعرج، [١]الشّغر: التفرقة، و يقال تفرقت الغنم شغر بغر، أي تفرقت في كل وجه. و في الأصل: «شعر» بالشين و بدون نقط للحرف الثاني.
[٢]في الأصل: «و القول» .
[٣]هذه العبارة لم أعرفها للجاحظ، و يبدو أنّها من صنيع ناسخ.
[٤]المنهال العنبري، لم أعثر له على ترجمة.
[٥]أزجّ النفس: أدفعها، كما يزجّ الظليم برجليه. و الثّفال، كسحاب: الثقيل البطيء.
و في حديث حذيفة أنه ذكر فتنة فقال: «تكون فيها مثل الجمل الثفال» . و الكلمة مهملة النقط في الأصل.
[٦]يعني الغواني، أعرضن عنه و تركن التعرّب إليه، و البيت منبئ بأنه مبتور عما قبله هنا.