البرصان و العرجان و العميان و الحولان - عمرو بن بحر الجاحظ - الصفحة ٢١٥ - و في أصناف الحيوان عرج و أشباه العرج
كتارك يوما مشية من سجيّة # لأخرى ففاتته فأصبح يحجل[١]
و الأسد يتبهنس و يتخلّع[٢]، و كأنّه إذا مشى يتقلّع من طين علك أو دهاس كثير الرّمل[٣]. و كذلك السنّور على قدره. و الأسد و الببر و النّمر و الفهد و السنور متشابهة[٤]في عمود الصّورة. و في ذلك مشابه في جهات أخر. قال أبو زبيد في مشية الأسد:
إذا تبهنس يمشي خلته وعثا # وعت سواعده من بعد تكسيره[٥]
و ذلك أنّ العرب تزعم أن ربّ عظم إذا جبر بعد الكسر يصير أشدّ.
-و الحيوان.
[١]فيه الفصل بين المتضايفين بالظرف، كما في قول أبي حية النميري سيبويه ١: ٩١ و الإنصاف ٤٣٢:
كما خطّ الكتاب بكفّ يوما # يهوديّ يقارب أو يزيل
و يصح أن يقرأ أيضا بجر اليوم و نصب مشية، كما في رواية بعض نسخ الحيوان، و هي كما في قول القائل:
يا سارق الليلة أهل الدار
[٢]يتبهنس: يمشي مشية المتبختر. و التخلع: مشية متفككة. و انظر الحيوان ٥:
١٢٤.
[٣]العلك: اللزج. و الدهاس، كسحاب: كل ليّن سهل لا يبلغ أن يكون رملا و ليس بتراب و لا طين.
[٤]في الأصل: «متشابهة» .
[٥]ديوان أبي زبيد ٨١ و الحيوان ٥: ٢١٤، و تهذيب الألفاظ ١٧٣. و الوعث:
المكسور، وعثت يده كفرح: انكسرت. وعت تعي: انجبرت بعد الكسر على اعوجاج.
و في الحيوان و التهذيب: «وعت سواعد منه» . و في الديوان: «وعى السواعد منه» .