البرصان و العرجان و العميان و الحولان - عمرو بن بحر الجاحظ - الصفحة ٢٨٤ - باب آخر من العوج الحادث الذي يزول بزوال العلّة
قال: و قال أبو مجيب[١]: «تعقم، و لا تعقم الأصلاب[٢]» كأنّه يذهب إلى أنّ المرأة و الشاة و الأتان و الناقة إذا سمنّ جدّا صرن عقّرا[٣].
و لا يعتري ذلك الرجل، و التّيس، و العير، و الجمل.
و إذا نزل الغيث و عمّ و درّ كان حزن الممعز و المصرم[٤]بقدر سرور صاحب الهجمة[٥]. ممّن يقولون[٦]: «كلأ يتّجع به كبد المصرم[٧]» . و يقولون عند ذلك: «مرعى و لا أكولة[٨]» و قد قال الشاعر في الدّعاء على رجل:
و جنّبت الجيوش أبا زهير # و جاد على مسارحك السّحاب[٩]
[١]أبو المجيب الربعي: أحد فصحاء الأعراب الذين روى عنهم ابن الأعرابي. الفهرست لابن النديم ١٠٣. و له أقوال كثيرة في البيان.
[٢]يعنى أنّ البدانة تصيب صاحبها بالعقم. و المراد بالأصلاب هنا الذكور.
[٣]العقر كركع: جمع عاقر، يقال امرأة عاقر لا تحمل، و رجل عاقر لا يحمل له، و يقال نساء عقّر و رجال عقّر أيضا.
[٤]الممعز، من قولهم: أمعز القوم: كثرت معزاهم. و المصرم: القليل المال، أى الإبل.
[٥]الهجمة: القطعة الضخمة من الإبل، و هي ما بين الثلاثين إلى المائة.
[٦]أي العرب ربّما يقولون ذلك. انظر ما كتبت في حواشي الجزء الأول من سيبويه ص ٢٤.
[٧]يتجع: يلحقها الوجع. تقال بفتح التاء و كسرها أيضا، كما يقال: توجع و تأجع، و في البيان ٢: ١٦١ و اللسان (وجع ٢٣١) : «يتّجع منه» . أي هو كلأ كثير، فإذا رآه القليل المال تأسّف ألا تكون له إبل كثيرة يرعيها فيه.
[٨]المثل في جمهرة العسكري ٢: ٢٥٤، و الميداني ٣: ٢٧٦، و المستقصى ٢:
٣٤٤ يضرب للرجل له مال كثير و ليس له من ينفقه عليه.
[٩]أنشده في البيان ٢: ١٦٢. و أنشده في اللسان (زنب) و معاني الشعر للأشنانداني-