البرصان و العرجان و العميان و الحولان - عمرو بن بحر الجاحظ - الصفحة ١٤٢ - عبد اللّه بن عيّاش الهمدانيّ المنتوف ٦
لأنّه كان مفرط الطول، و إنّما ذلك على معني قول الشاعر:
لعمري لئن طال الفصيل بن ديسم # مع الظّلّ ما إن رأيه بطويل[١]
و قال جرير:
إذ ظلّ يحسب كلّ شخص فارسا # و يرى النّعامة ظلّه فيحول[٢]
و أنشد البطين[٣]:
-و رواية «ظل النعامة» هي الثابتة في ثمار القلوب.
[١]نسبه ابن دريد في الاشتقاق ٣٢٢ إلى الفرزدق، و ليس في ديوانه و لا في النقائض.
و الفصيل، بالصاد المهملة كما في الاشتقاق. و قال: «و من رجالهم-يعني بني هزّان بن صباح- الفصيل بن ديسم بن هرّاج، و كان شريفا بالبصرة ذا مال و حظ» . و الرواية في الاشتقاق: «ما آريّه بطويل» . و الآريّ: محبس الدابة على العلف. كأنه ينعته بالبخل.
[٢]ديوان جرير ٤٧٥ يهجو الأخطل و رواية الديوان: «و يرى نعامة ظله» . و في الأصل هنا: «و ترى النعامة» تحريف. و قد شبهه بالنعامة في الجبن و الذعر، فسماه باسمها. و قديما سمي بيهس بن خلف بن هلال «نعامة» . و قال المتلمس:
فمن طلب الأوتار ما حز أنفه # قصير و خاض الموت بالسيف بيهس
[٣]البطين: شاعر بصري، و ذكره ابن النديم ٢٣٢ في الشعراء المقلين و قال: «البطين ابن أمية الحمصي. مقل» . و روى له المرزباني في الموشح ١٧٢ خبرا: الشعر وضع على أربعة أركان: مدح رافع، أو هجاء واضع، أو تشبيه مصيب، أو فخر سامق. و هذا كله مجموع في جرير و الفرزدق و الأخطل. فأما ذو الرمة فما أحسن قط أن يمدح، و لا أحسن أن يهجو، و لا أحسن أن يفخر. يقع في هذا كله دونا. و إنما يحسن التشبيه، فهو ربع شاعر» . و ترجم له ابن المعتز في الطبقات ٢٤٨ و ذكر أنه من أهل حمص، و أنه تهوّد ليتزوج يهودية، و مكث سنين حتى تزوّجها، ثم عاد إلى الإسلام. و ضبط في تاج العروس ٩: ١٤٢ كزبير و الوجه:
«كأمير» و فيه يقول أبو عمران السلمي في كتاب الورقة لابن الجراح:
إنما شعر البطين # مثل سلح وسط طين
ليس إن فكرت فيه # لعريق أو فطين
-