البرصان و العرجان و العميان و الحولان - عمرو بن بحر الجاحظ - الصفحة ٤٠١ - باب من قتلت الصواعق و الرّياح
الأمم. فأمّا هذه التي تراها اليوم فهي عنده صواقع[١]و لا أعرف وجهه، و هو أعلم بما قال و أولى بذلك.
و ممّن صعق: أربد بن جزء[٢]بن خالد بن جعفر بن كلاب، أخو لبيد بن ربيعة لأمّه، فلذلك قال:
أخشى على أربد الحتوف و لا # أرهب نوء السّماك و الأسد[٣]
فجّعني الرّعد و الصّواعق بالـ # فارس يوم الكريهة النّجد[٤]
زعم سنديّ بن صدقة[٥]قال: صحبنا في طريق مصر سعيد النصرانيّ الجهبذ[٦]، و كان يسايرنا إذ تقدّم على بغل له ناج[٧]، [١]في الأصل: «مواقع» ، تحريف.
[٢]و هو أربد بن قيس بن جزء بن خالد بن جعفر بن كلاب، كما في الجمهرة ٢٨٥، و الأغاني ١٥: ١٣٠، و أربد هذا هو الذي أراد قتل رسول اللّه مع عامر بن الطفيل، فدعا عليه، فرماه اللّه بصاعقة فمات.
[٣]الحتوف: جمع حتف، و هو الموت. و البيت و تاليه في ديوان لبيد ١٥٨، و الأغاني ١٥: ١٣٣. و يعني بنوء السماك و الأسد، ما يكون فيهما من صواعق. و في شرح الديوان:
«و لم أكن أفرق عليه صاعقة» .
[٤]النجد، بضم الجيم و كسرها: ذو النجدة، و هي الشجاعة و البأس.
[٥]سنديّ بن صدقة، شاعر كاتب، ذكره ابن النديم في الفهرست ٢٣٦ و ذكر أن ديوانه خمسون ورقة. و أورد له الجاحظ في الرسائل ١: ٣٠٣ بيتين من الشعر دون أن ينسبه إلى أبيه.
[٦]في القاموس: «الجهبذ، بالكسر: النقاد الخبير» . و لم ترد هذه المادة في التهذيب و اللسان. و في تاج العروس: «و هو معرب، صرح به الشهاب، و ابن التلمساني. و كان ينبغي التنبيه عليه» . ثم قال: «و مما يستدرك عليه الجهباذ بالكسر، لغة في الجهبذ، و الجمع الجهابذة» .
و ذكر استينجاس في معجمه ٣٨١ أن فارسيته «كهبد» .
[٧]في الأصل: «ناجي» ، و الوجه ما أثبت. و الناجي، من النجاء، و هو السرعة.