البرصان و العرجان و العميان و الحولان - عمرو بن بحر الجاحظ - الصفحة ٤٠٢ - باب من قتلت الصواعق و الرّياح
و ارتفعت سحابة فبرقت و رعدت، و أرسلت صاعقة، فتقع عليه و هو منّا غير بعيد، فجئناه فإذا هو و بغله قد ماتا، و إذا في كمّه صرّة فيها دراهم انسبكت فصارت نقرة واحدة[١]، و كمّه صحيح لم يحرق، و هذا عندي من العجب.
قال أبو عبيدة في ميتة عنترة: ظعنت عبس لبعض الأمر، و خلّفت عنترة في الدار شيخا كبيرا لا حراك به، فعصفت ريح[٢]فمات فيها خفاتا[٣].
قال أبو الوجيه العكلي: [٤]بل مرّ به نفر من طيء، فلما رأوه [١]النقرة، بالضم: السبيكة، و هي من الذهب و الفضة: القطعة المذابة. و الجمع نقار بالكسر.
[٢]عصفت الريح تعصف عصفا و عصوفا، فهي عاصف و عاصفة و عصوف: اشتدت.
و في لغة أسد أعصفت فهي معصفة. و في الكتاب العزيز: (فَالْعََاصِفََاتِ عَصْفاً) . و في الأصل هنا: «فصعقت» ، تحريف.
[٣]الخفات: موت البغتة، قال الجعدي:
و لست و إن عزّوا على بهالك # حفاتا و لا مستهزم ذاهب العقل
و خبر أبي عبيدة هذا نادر. و هو بتفصيل في الأغاني ٧: ١٤٥ عن أبي عبيدة أن عنترة كان قد أسنّ و احتاج، و عجز لكبر سنة عن الغارات، و كان له على رجل من غطفان بكر، فخرج يتقاضاه إياه، فهاجت عليه ريح من صيف، و هو بين شرج و ناظرة، فأصابته فقتلته.
و روى أبو الفرج مع هذا خبرا لمقتله برمية من وزر بن جابر النبهاني. و قد روى هذا الخبر في اسماء المغتالين ٢: ٢١٠-٢١١ من نوادر المخطوطات. و روى أبو الفرج خبرا ثالثا لمصرعه برمية من ربيئة طيء.
[٤]أبو الوجيه العكلي: أحد فصحاء الأعراب، كان معاصرا للجاحظ و أبي عبيدة. و روى له الجاحظ أخبارا في الحيوان ١: ٣٠٠/٤: ١٩٤/٦: ٥٩، و البيان ١: ١٦٩، ١٧٢/٣: ١١٤. و عكل، بضم العين، هم بنو عكل بن عوف بن عبد مناة بن أد بن طابخة. -