البرصان و العرجان و العميان و الحولان - عمرو بن بحر الجاحظ - الصفحة ٨٦ - أبو أسيد عمرو بن هدّاب المازني ٨
و من قريش خاصّة، أصابهم الماء الأصفر و البرص جميعا، و أنّ بعضهم اكتوى فبرأ منه جميعا. و بعضهم وجأ بطنه بحديدة فبرأ منهما جميعا، و بعضهم اكتوى فمات.
فمن الذين ماتوا: مسافر بن أبي عمرو بن أمية[١]. و أمّا الذي وجأ بطنه فبرأ منهما جميعا: أبو عزّة الجمحي[٢]الشاعر. قال ابن الكلبيّ: سمعت أبي و أبا مسكين قالا:
كان عمرو بن عبد اللّه بن وهيب بن حذافة بن جمح، و هو أبو عزّة الشّاعر، أصابه برص فسقي بطنه[٣]، فأخرجته قريش من مكة مخافة العدوى، و هم يخافون عدوى الجذام و البرص و الجرب و الصّفر و العدسة و الجدريّ[٤].
قالا[٥]: و كان إذا جنّ عليه اللّيل أوى إلى شعاب في تلك الجبال، فإذا حميت عليه الشمس استذرى بظلال الأشجار، فلمّا طال عليه البلاء [١]اسم أبي عمرو ذكوان. و انظر قصته في الأغاني ٧: ٤٦-٥٠، و الخزانة ٤:
٣٨٨. و لأبي طالب عم الرسول الكريم مرثية فيه. ديوانه ٧ نسخة الشنقيطي و الأغاني و الخزانة و معجم البلدان (هبالة) . و انظر أيضا سيبويه ٢: ٣٢ و ما سيأتي.
[٢]هو عمرو بن عبد اللّه بن عمير بن أهيب بن حذافة بن جمح، و كان رسول اللّه قد أسره يوم بدر، ثم منّ عليه، ثم لقيه بأحد من المشركين فقال يا رسول اللّه أقلني!فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: «و اللّه لا تمسح عارضيك بمكة بعدها و تقول: خدعت محمدا مرتين. اضرب عنقه يا زبير» . فضرب عنقه. و قيل: إنه قال: «إن المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين. اضرب عنقه يا عاصم بن ثابت» فضرب عنقه.
انظر السيرة ٥٩١، و جمهرة أنساب العرب ١٦٢، و الأغاني ١٤: ١١، و المحبر ٣٠١.
[٣]يقال سقى بطنه بالبناء للفاعل، و سقي بطنه بالبناء للمفعول أيضا: اجتمع فيه ماء أصفر.
[٤]انظر ما سبق في ص ٢٦ من الأصل.
[٥]يعني أباه، و أبا مسكين. ـ