البرصان و العرجان و العميان و الحولان - عمرو بن بحر الجاحظ - الصفحة ٧٧ - أبو أسيد عمرو بن هدّاب المازني ٨
أعجبتني غبّ البناء و نافسا # و غبّ الكلال، كلّ ذلك معجب[١]
و قال بشّار:
كأنّ الذي يأتيك من راحتيهما # هديّ غداة العرس أو نفساء[٢]
و الهديّ: العروس. و قال المتلمّس أو غيره:
و طريفة بن العبد كان هديّهم # ضربوا صميم قذاله بمهنّد[٣]
و أنا أعلم أنّ عامّة من يقرأ كتابي هذا و سائر كتبي، لا يعرف معاني هذه الأشعار، و لا تفسير هذا الغريب، و لكنّى إن تكلّفت ذلك ضعّف مقدار كلّ كتاب منه[٤]. و إذا طال جدّا ثقل، فقد صرت كأنّي إنّما أكتبها للعلماء.
و اللّه المعين.
[١]المراد بالنافس النفساء، و هي المرأة عقب الولادة. و لم تنص المعاجم المتداولة على «النافس» .
[٢]كذا فهم الجاحظ. و الشعر في ديوان بشار ١: ١٢٦ يدل على التفرقة بين المرأة غداة العرس، و المرأة في نفاسها. و في الديوان:
على وجه معروف الكريم بشاشة # و ليس لمعروف البخيل بهاء
كأنّ الذي يأتيك من راحتيهما # عروس عليها الدّر، و النفساء
فشبه عطايا الكريم بالعروس المجلوة، و عطايا اللئيم بالنفساء في شحوبها و تلطخها.
[٣]ديوان المتلمس ١٤٤ تحقيق الصيرفي برواية: «كطريفة بن العبد» . و روي:
«كطريفة العبدي» . و الهديّ في بيت المتلمس، فهمه الجاحظ على أنه العروس، و يفسره غيره في هذا البيت بأنه الرجل الذي له حرمة، مثل الهدي الذي يهدي للبيت. و في الصحاح و اللسان أنه الأسير. و القذال: ما بين الأذن و القفا: «قذالة رأسه» .
[٤]ضعف الشيء تضعيفا: زاد على أصله و جعله مثليه أو أكثر.