البرصان و العرجان و العميان و الحولان - عمرو بن بحر الجاحظ - الصفحة ١٣١ - بنو عبد الأعلى الشّيباني ١
و جدّك أبيض القرنين داج # أسير الذّلّ و العطش الطّويل
و عبد اللّه بن عبد الأعلى هو الذي يقول:
من هنا لي من صديق فليعد # ليعدني إنّني اليوم كمد
من هموم تركتني قلقا # قلق المحور بالقبّ المسد[١]
ليت شعري و لليت نبوة # أين صار الرّوح مذ بان الجسد[٢]
بينما المرء شهاب ثاقب # ضرب الدهر سناه فخمد
و لبيب أيّد ذي حنكة # مستوي المرّة مأمون العقد[٣]
غاله الدّهر و غطى حزمه # و انتضاه من عديد و ولد[٤]
و هو الذي يقول:
يا ويح هذي الأرض ما تصنع # لكل حيّ فوقها مصرع
تزرعهم حتّى إذا ما أنوا # عادت لهم تحصد ما تزرع[٥]
[١]المحور: العود الذي تدور عليه البكرة، و ربما كان من حديد. و القبّ، بالباء الموحدة: الخرق الذي في وسط البكرة. و في الأصل: «بالقت» ، و لا وجه له، و المسد:
المحور إذا كان من حديد. فهو صفة للمحور. و قد فصل بين الصفة و الموصوف بمتعلق عامل الموصوف.
[٢]في الأصل: «و لليت بنوه» ، صوابه ما أثبت. و المراد: ما كل ما يتمنى المرء يدركه.
و النبوة هنا: المجاوزة و عدم الإصابة. و بان الروح الجسد: فارقه. يقال بان الشيء و بنته أنا، يلزم و يتعدى. و الروح يذكر و يؤنث.
[٣]اللبيب: العاقل. و الأيد، كسيد: القوى. و الحنكة: تمام العقل بطول التجربة.
و في الأصل: «اسدى» ، و الوجه ما أثبت. و قد نشأ التحريف من التصاق الكلمتين. و المرة:
القوة و شدة العقل. و في الحديث: «لا تحل الصدقة لغنيّ، و لا لذي مرة سويّ» .
[٤]انتضاه من بينهم: أخرجه بحادث الموت، كما ينتضى السيف من غمده.
[٥]أنوا: حان حينهم. يقال أنى الرحيل أي حان وقته. ـ