الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٥٢١ - أمر الحجاج بن علاط السلمى
جنبى و أنا فى خيمة من خيام التجار، فقال: يا حجّاج، ما هذا الخبر الذي جئت به؟ قال: فقلت: و هل عندك حفظ لما وضعت عندك؟ قال: نعم. قال:
قلت: فاستأخر عنى حتى ألقاك على خلاء، فإنى فى جمع مالى كما ترى، فانصرف عنى حتى أفرغ: قال: حتى إذا فرغت من جمع كل شيء كان لى بمكة، و أجمعت الخروج، لقيت العباس، فقلت: احفظ علىّ حديثى. يا أبا الفضل، فإنى أخشى الطلب ثلاثا، ثم قل ما شئت، قال: أفعل. قلت: فإنى و اللّه لقد تركت ابن أخيك عروسا على بنت ملكهم يعنى صفيّة بنت حيىّ، و لقد افتتح خيبر، و انتثل ما فيها، و صارت له و لأصحابه، فقال: ما تقول يا حجّاج؟ قال: قلت:
إى و اللّه فاكتم عنى، و لقد أسلمت و ما جئت إلا لآخذ مالى، فرقا من أن أغلب عليه، فإذا مضت ثلاث فأظهر أمرك، فهو و اللّه على ما تحبّ، قال:
حتى إذا كان اليوم الثالث لبس العباس حلة له، و تحلّق، و أخذ عصاه، ثم خرج حتى أتى الكعبة، فطاف بها، فلما رأوه قالوا: يا أبا الفضل، هذا و اللّه التجلّد لحرّ المصيبة، قال: كلا، و اللّه الذي حلفتم به، لقد افتتح محمد خيبر و ترك عروسا على بنت ملكهم، و أحرز أموالهم و ما فيها فأصبحت له و لأصحابه، قالوا: من جاءك بهذا الخبر؟ قال: الذي جاءكم بما جاءكم به، و لقد دخل عليكم مسلما، فأخذ ماله، فانطلق ليلحق بمحمد و أصحابه، فيكون معه. قالوا: يا لعباد اللّه! انفلت عدوّ اللّه، أما و اللّه لو علمنا لكان لنا و له شأن، قال: و لم ينشبوا أن جاءهم الخبر بذلك.
..........