الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤٤٤ - شعر فى هجاء حسان و مسطح
..........
و كذلك فى الحديث الصحيح: أسود مربئدّ فى رواية.
قلنا: إنما كسرت الهمزة فى مزهئرّ و مربئدّ و يغطئلّ، بعد أن فتحت فى الماضى، فقيل: اغطألّ، و ازهأرّ، فصار على وزن اطمأنّ، فجاء اسم الفاعل و المستقبل على ذلك القياس مكسورا كما يكسر فى مطمئنّ
تفسير العجب:
و قول ثابت لعبد اللّه بن رواحة: أ ما أعجبك ضرب حسّان بالسيف، معناه: أ ما جعلك تعجب، تقول: عجبت من الشيء و أعجبنى الشيء، إذا كان ذلك العجب من مكروه أو محبوب، و هو عند الناس بمعنى سرّنى لا غير، و فى الحديث، و كلام العرب شواهد كثيرة على هذا المعنى منها فى الكامل فلأعجبنى أن أعجبه بكاء أبيه، و فى حديث ذكره عن عبد الرحمن بن حسان [١]، و كذلك أنشد:
[١] فى اللسان: ذكر أبو زيد خارجة بن زيد أن حسان بن ثابت أنشد قوله:
انظر خليلى ببطن جلق هل* * * تؤنس دون البلقاء من أحد
فبكى حسان بذكر ما كان فيه من صحة البصر و الشباب بعد ما كف بصره، و كان ابنه عبد الرحمن حاضرا، فسر ببكاء أبيه، قال خارجه: يقول: عجبت من سروره ببكاء أبيه. قال و مثله قوله:
فقالت لى ابن قيس ذا* * * و بعض الشيء يعجبها
و فى مكان آخر من نفس المادة أنشد اللسان لابن قيس الرقيات:
رأت فى الرأس منى شيبة لست أغيبهافقالت لى: ابن قيس ذا
و بعض الشيء يعجبها
أى يكسبها التعجب، أو تتعجب منه و أراد: أبى قيس فترك الألف الأولى.