الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ١٦١ - ذكر ما قيل من الشعر يوم أحد
..........
الحزن و الغم، و إن كان ممدودا فهو الصّراخ، و كذلك قياس الأصوات أن تكون على فعال، فقوله: حق لها بكاها، أى حق لها حزنها، لأنه الذي يحقّ دون الصّراخ. ثم: قال: و ما يغنى البكاء و لا العويل، أى: ليس ينفع الصّياح و لا الصّراخ، و لا يجدى على أحد، فتنزلت كلّ كلمة منزلتها.
و قوله: حقّ لها، أى: حقّ، و الأصل: حقق على فعل، فبكاها: فاعل لا مفعول، و كل فعل إذا أردت المبالغة فى الأمر و معنى التّعجّب نقلت الضّمّة من عين الفعل إلى فائه، فتقول: حسن زيد، أى حسن جدا، فإن لم ترد معنى التعجب لم يجز إلا الضّمّ أو التّسكين، تقول: كبر زيد و كبر، و لا تقول كبر إلا مع قصد التّعجّب. قال الشاعر [الأخطل]:
فقلت:
اقتلوها عنكم بمزاجها* * * و حبّ بها مقتولة حين تقتل
يعنى الخمر. و قال آخر: [سهم بن حنظلة الغنوى]:
لم يمنع القوم منّى ما أردت و لم* * * أعطيهم ما أرادوا حسن ذا أدبا [١]
أى حسن، و قال آخر:
أ لا حبّ بالبيت الذي أنت زائره
[١] سبق هذا و انظر ص ٤١ إصلاح المنطق لابن السكيت و تهذيبه التبريزى ص ٥٤ ففيهما ما نقل السهيلى و عنه و عن التبريزى نقلت اسم الأخطل، و نقلت اسم سهم بين حنظلة و عن كتاب تهذيب إصلاح المنطق لأبى زكريا يحيى بن على ابن الخطيب التبريزى ص ٥٤.