الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٧١ - ذكر من خرجوا على الرسول إلى حمراء الأسد
فإنه يحبّ أن يردّ إلى الدنيا، فيقاتل فى سبيل اللّه، فيقتل مرّة أخرى.
[ذكر من خرجوا على الرسول إلى حمراء الأسد]
ذكر من خرجوا على الرسول إلى حمراء الأسد قال ابن إسحاق: ثم قال تعالى: الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَ الرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ أى الجراح، و هم المؤمنون الذين ساروا مع رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) الغد من يوم أحد إلى حمراء الأسد على ما بهم من ألم الجراح: لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَ اتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ* الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ، فَزادَهُمْ إِيماناً، وَ قالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ، و الناس الذين قالوا لهم ما قالوا، النّفر من عبد القيس، الذين قال لهم أبو سفيان ما قال، قالوا إن أبا سفيان و من معه راجعون إليكم.
يقول اللّه عزّ و جلّ: فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَ فَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ، وَ اتَّبَعُوا رِضْوانَ اللَّهِ، وَ اللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ لما صرف اللّه عنهم من لقاء عدوّهم (إنما ذلكم الشيطان)، أى لأولئك الرهط و ما ألقى الشيطان على أفواههم يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ: أى يرهبكم بأوليائه: فَلا تَخافُوهُمْ وَ خافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ. وَ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ: أى المنافقون إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً، يُرِيدُ اللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ، وَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ. إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالْإِيْمانِ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ. وَ لا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ، إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ. ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ:
..........