الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٥٣٢ - عمر يجلى يهود خيبر
و سلم، خمسها رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) و قسمها بين المسلمين، و نزل من نزل من أهلها على الجلاء بعد القتال، فدعاهم رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، فقال: إن شئتم دفعت إليكم هذه الأموال على أن تعلموها، و تكون ثمارها بيننا و بينكم، و أقرّكم ما أقرّكم اللّه، فقبلوا، فكانوا على ذلك يعملونها.
و كان رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) يبعث عبد اللّه بن رواحة، فيقسم ثمرها، و يعدل عليهم فى الخرص، فلما توفّى اللّه نبيّه (صلى الله عليه و سلم)، أقرّها أبو بكر رضى اللّه تعالى عنه، بعد رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) بأيديهم، على المعاملة التي عاملهم عليها رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، حتى توفّى؛ ثم أقرّها عمر رضى اللّه عنه صدرا من إمارته. ثم بلغ عمر أن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) قال فى وجعه الذي قبضه اللّه فيه: لا يجتمعنّ بجزيرة العرب دينان؛ ففحص عمر ذلك، حتى بلغه الثّبت، فأرسل إلى يهود، فقال: إن اللّه عزّ و جلّ قد أذن فى جلائكم، قد بلغنى أن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) قال: لا يجتمعنّ بجزيرة العرب دينان فمن كان عنده عهد من رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) من اليهود فليأتنى به، أنفذه له، و من لم يكن عنده عهد من رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) من اليهود، فليتجهز للجلاء، فأجلى عمر من لم يكن عنده عهد من رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) منهم.
قال ابن إسحاق: و حدثني نافع، مولى عبد اللّه بن عمر، عن عبد اللّه ابن عمر قال: خرجت أنا و الزّبير و المقداد بن الأسود إلى أموالنا بخيبر نتعاهدها، فلما قدمنا تفرّقنا فى أموالنا، قال: فعدى علىّ تحت الليل، و أنا
..........