الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤٨٨ - بشرى فتح مكة و تعجيل بعض المسلمين
..........
عيبة مكفوفة:
فصل: و ذكر فى الكتاب: و إنّ بيننا و بينكم عيبة مكفوفة [١] أى: صدور منطوية على ما فيها لا تبدى عداوة، و ضرب العيبة مثلا، و قال الشاعر:
و كادت عياب الود منّا و متهم* * * و إن قيل أبناء العمومة تصفر
و قال (صلى الله عليه و سلم): الأنصار كرشى و عيبتى [٢] فضرب العيبة مثلا لموضع السّرّ، و ما يعتدّ به من ودّهم. و الكرش وعاء يصنع من كرش البعير، يجعل فيه ما يطبخ من اللّحم، يقال: ما وجدت لهذه البضعة فاكرش، أى: إنّ الكرش قد امتلأ، فلم يسعها فمه. و يضرب أيضا هذا مثلا [٣]،
[١] ليس فى السيرة و بينكم.
[٢] أراد «ص» أنهم بطانه و موضع سره و أمانته، و الذين يعتمد إليهم فى اموره. و استعار الكرش و تعيبه لذلك، لأن المجتر بجمع علفه فى كرشه، و الرجل يضع ثيابه فى عيبته. و قيل: أراد بالكرش: الجماعة أى: جماعتى و صحابتى، يقال. عليه كرش، أى جماعة «النهاية لابن الأثير» و الحديث فى البخاري:
«أوصيكم بالأنصار، فانهم كرشى و عيبتى، و قد قضوا الذي عليهم، و بقى الذي لهم فاقبلوا من محسنهم، و تجاوزوا عن مسيئهم».
[٣] أى لم أجد إليه سبيلا؛ و عن اللحيانى: لو وجدت إليه فاكرش، و باب كرش، و إنى فى كرش لأتيته، يعنى قدر ذلك من السبل، و مثله قولهم لو وجدت إليه: فاسبيل، و أصل المثل أن رجلا فصل شاة. فأدخلها فى كرشتها.
ليطبخها، فقيل له: أدخل الرأس، فقال: إن وجدت إلى ذلك فاكرش يعنى:
إن وجدت إليه سبيلا، و قيل غير ذلك و لكنه قريب من هذا.