الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٤٦٨ - تفسير ابن هشام لبعض الغريب
فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ، حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ يعنى سهيل بن عمرو حين حمى أن يكتب بسم اللّه الرحمن الرحيم، و أن محمدا رسول اللّه، ثم قال تعالى: فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، وَ أَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى، وَ كانُوا أَحَقَّ بِها وَ أَهْلَها: أى التوحيد، شهادة أن لا إله إلا اللّه، و أن محمدا عبده و رسوله.
ثم قال تعالى: لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَ مُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ، فَعَلِمَ ما لَمْ تَعْلَمُوا: أى لرؤيا رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) التي رأى، أنه سيدخل مكة آمنا لا يخاف؛ يقول: محلّقين رءوسكم، و مقصّرين معه لا تخافون، فعلم من ذلك ما لم تعلموا، فجعل من دون ذلك فتحا قريبا، صلح الحديبية.
يقول الزهرى: فما فتح فى الإسلام فتح قبله كان أعظم منه، إنما كان القتال حيث التقى الناس؛ فلما كانت الهدنة، و وضعت الحرب، و آمن الناس بعضهم بعضا، و التقوا، فتفاوضوا فى الحديث و المنازعة، فلم يكلّم أحد بالإسلام يعقل شيئا إلا دخل فيه، و لقد دخل فى تينك السّنتين مثل من كان فى الإسلام قبل ذلك أو أكثر.
قال ابن هشام: و الدليل على قول الزّهرى أن رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) خرج إلى الحديبية فى ألف و أربع مائة، فى قول جابر بن عبد اللّه، ثم خرج عام فتح مكة بعد ذلك بسنتين فى عشرة آلاف.
..........