الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٩٠ - غزوة بنى لحيان
..........
يعنى: كتيبة، جعلها كالمجرّة للمعان السّيوف و الأسنّة فيها كالنّجوم حول المجرة، لأن النجوم- و أكثر ما تكون- حولها، و قد قيل: إن المجرّة نفسها نجوم صغار متلاصقة، فبياض المجرة من بياض تلك النجوم، و قد روى فى حديث منقطع: أن المجرة التي فى السماء هى من لعاب حيّة تحت العرش [١]، و فى حديث معاذ بن جبل أن النبيّ- (صلى الله عليه و سلم)- حين بعثه إلى اليمن قال له: إنك ستقدم على قوم يسألونك عن المجرّة، فقل لهم: هى من عرق الأفعى التي تحت العرش، لكن إسناد هذا الحديث ضعيف عند أهل النقل لا يعرّج عليه، ذكره العقيلى، و عن علىّ أنها شرج السماء الذي تنشق منه، و أما قول المنجّمين غير الإسلاميين فى معنى المجرّة، فذكر لهم القاضى فى النقض الكبير نحوا من عشرة أقوال و أكثر، منها ما يجوّزه العقل، و منها ما هو شبه الهذيان، و اللّه أعلم.
و يجوز أن يكون قوله كالمجرّة، أى أثر هذه الكتيبة الطّحون كأثر المجرة تقشر ما مرّت عليه، و تكنسه. و الفيلق: فيعل من الفلق و هى الداهية، كأنها تفلق القلوب، و هى الفلقة [٢] أيضا. قال ابن أحمر:
[١] هذا الحديث و مثله يبين لنا مدى احتدام شهوة الكذب على رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) فى نفوس الوضاعين و مدى الجهالة التي تردى فيها الكثير من المسلمين إذ يعيش بينهم مثل هذا الافتراء حتى يكتب فى كتب!!.
[٢] الذي فى اللسان الفلق و الفليق و الفليقة و المفلقة و الفيلق و الفلقى كله:
الداهية و الأمر العجب.