الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٧٣ - غزوة بنى لحيان
..........
ذبحت ذبيحة أو نحرت نحيرة بمكة أتى بعجزها، فصنع منه خزيرة، و هو لحم يطبخ ببرّ فيطعمه الناس، فسميت قريش بها سخينة. و قيل: إن العرب كانوا إذا أسنتوا أكلوا العلهز، و هو الوبر و الدّم، و تأكل قريش الخزيرة و الفتّة [١] فنفست عليهم ذلك فلقّبوهم: سخينة، و لم تكن قريش تكره هذا اللقب، و لو كرهته ما استجاز كعب أن يذكره، و رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- منهم، و لتركه أدبا مع النبيّ (عليه السلام)، إذ كان قرشيّا، و لقد استنشد عبد الملك بن مروان ما قاله الهوازنىّ فى قريش:
يا شدّة ما شددنا غير كاذبة* * * على سخينة لو لا الليل و الحرم [٢]
فقال: ما زاد هذا على أن استثنى، و لم يكره سماع التلقيب بسخينة، فدل هذا على أن هذا اللقب لم يكن مكروها عندهم، و لا كان فيه تعبير لهم بشيء يكره.
شعر آخر لكعب:
و فى شعر كعب أيضا: من سرّه ضرب يمعمع بعضه، المعمعة: صوت النار فيما عظم و كثف من الشّعراء و القصباء و نحوها، و الكلحبة صوتها
[١] الفتة. الكتلة من التمر.
[٢] قاله خداش بن زهير العامرى بن ربيعة بن عمرو بن عامر بن ربيعة ابن عامر بن صعصعة العامرى، شهد حنينا مع المشركين، و له فى ذلك شعر منه هذا البيت «الإصابة رقم ٢٣٢٣» و قيل: قالها فى حرب الفجار كما فى الأغانى أنظر ص ١٨ و ١٩ ح ٣ البيان و التبيين الجاحظ.