الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٦٨ - غزوة بنى لحيان
..........
العلماء أن يقال فى الدعاء: يا سيّدى، و أجازه بعضهم، و احتج بحديث ليس إسناده بالقوىّ أن النبيّ- (صلى الله عليه و سلم)- قال له رجل: يا سيّد، فقال:
السّيّد اللّه.
و أما مذهب القاضى فى مثل هذا من الأسماء التي يراد بها المدح و التعظيم فذكر اللّه به جائز ما لم يرد نهى عنه، أو يجمع الأمّة على ترك الدعاء به، كما أجمعوا ألا يسمّى بفقيه، و لا عاقل و لا سخىّ، و إن كان فى ذلك مدح.
قال المؤلف: و الذي أقول فى السيد: إنه اسم يعتبر بالإضافة، لأنه فى أصل الوضع بعض ما أضيف إليه. تقول: فلان سيّد قيس، إذا كان واحدا منهم، و لا يقال: فى قيس هو سيّد تميم، لأنه ليس واحدا منهم، فكذلك لا يقال فى اللّه تعالى هو سيّد الناس، و لا سيّد الملائكة، و إنما يقال: ربّهم فإذا قلت: سيّد الأرباب، و سيّد الكرماء، جاز، لأن معناه أكرم الكرماء، و أعظم الأرباب، ثم يشتقّ له من اسم الرّبّ فيوصف بالرّبوبيّة و لا يوصف بالسّؤدد، لأنه ليس باسم له على الإطلاق، و قد جاء فى شعر حسّان الذي يرنى به رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم):
يا ذا الجلال و ذا العلا و السّودد
يصف الربّ، و لكن لا تقوم الحجة فى إطلاق هذه الأسماء إلا أن يسمعها الرسول (عليه السلام) فلا ينكرها، كما سمع شعر كعب، فلم ينكره، و إنما