الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٦٣ - اجتماع عمرو مع خالد فى الطريق
ذلك رأت قريش أنى قد أجزأت عنها حين قتلت رسول محمد. قال: فدخلت عليه فسجدت له كما كنت أصنع، فقال: مرحبا بصديقى، أهديت إلىّ من بلادك شيئا؟ قال: قلت: نعم، أيها الملك، قد أهديت إليك أدما كثيرا؛ قال: ثم قرّبته إليه، فأعجبه و اشتهاه، ثم قلت له: أيها الملك، إنى قد رأيت رجلا خرج من عندك، و هو رسول رجل عدوّ لنا، فأعطنيه لأقتله، فإنه قد أصاب من أشرافنا و خيارنا، قال: فغضب، ثم مدّ يده فضرب بها أنفه ضربة ظننت أنه قد كسره، فلو انشقّت لى الأرض لدخلت فيها فرقا منه؛ ثم قلت له: أيها الملك، و اللّه لو ظننت أنك تكره هذا ما سألتكه؛ قال:
أ تسألني أن أعطيك رسول رجل يأتيه النّاموس الأكبر الذي كان يأتى موسى لتقتله! قال: قالت: أيها الملك، أ كذاك هو؟ قال: ويحك يا عمرو أطعنى و اتّبعه، فإنه و اللّه لعلى الحقّ، و ليظهرنّ على من خالفه، كما ظهر موسى على فرعون و جنوده؛ قال: قلت: أ فتبايعنى له على الإسلام؟ قال: نعم، فبسط يده، فبايعته: على الإسلام، ثم خرجت إلى أصحابى و قد حال رأيى عما كان عليه، و كتمت أصحابى إسلامى.
[اجتماع عمرو مع خالد فى الطريق]
اجتماع عمرو مع خالد فى الطريق ثم خرجت عامدا إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) لأسلم، فلقيت خالد ابن الوليد، و ذلك قبيل الفتح، و هو مقبل من مكة، فقلت: أين يا أبا سليمان؟
قال: و اللّه لقد استقام الميسم، و إن الرجل لنبىّ، أذهب و اللّه فأسلم، فحتى
..........