الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٣١ - البشارة بغزو قريش
..........
و فى الصحيح: من فوق سبع سماوات [١]، و المعنى واحد، لأن الرّقيع من أسماء السماء، لأنها رقعت بالنّجوم، و من أسمائها: الجرباء و برقع، و فى غير رواية البكائىّ أنه (عليه السلام) قال فى حكم سعد: بذلك: طرقنى الملك سحرا.
فوقية اللّه سبحانه:
و فيه من الفقه تعليم حسن اللفظ إذا تكلمت بالفوق مخبرا عن اللّه سبحانه أ لا تراه كيف قال: بحكم اللّه من فوق سبع سماوات، و لم يقل فوق على الظرف، فدل على أن الحكم نازل من فوق، و هو حكم اللّه تعالى، و هذا نحو من قوله تعالى: يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ النحل: ٥٠، أى يخافون عقابا ينزل من فوقهم، و هو عقاب ربّهم.
فإن قيل: أو ليس بجائز أن يخبر عنه سبحانه أنه فوق سبع سماوات؟
قلنا: ليس فى هذه الآية، و لا فى هذا الحديث دليل على إطلاق ذلك، فإن جاز فبدليل آخر، و كذلك قول زينب: زوّجنى اللّه من نبيّه من فوق سبع
[١] رواه النسائى. هذا و ما حكم به سعد قريب جدا مما فى سفر التثنية، ففى الإصحاح المتمم للعشرين منه جاء ما يلى: «إن لم تسالمك بل عملت معك حربا، فحاصرها، و إذا دفعها الرب إلهك إلى يدك، فاضرب جميع ذكورها بحد السيف، و أما النساء و الأطفال و البهائم، و كل ما فى المدينة كل غنيمتها؛ فتغنمها لنفسك. و تأكل غنيمة أعدائك التي أعطاك الرب إلهك» من فقرة ١٠ إلى ١٥. وازن بين هذا و بين حكم سعد «تقتل مقاتلتهم، و تسبى ذراريهم» ثم قول الرسول «ص» له: قضيت بحكم اللّه، أ فيباح لنا أن نقول إن الحديث يشير إلى هذا الحكم الذي ورد فى سفر التثنية؟!.