الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٣٣٠ - البشارة بغزو قريش
..........
قلنا: هذا غير جائز، و إنما جاز ذلك فى لعل على شرط و صورة، نحو أن يكون قبلها فعل، و بعدها فعل، و الأوّل سبب للثانى نحو قوله: يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ النحل: ٩٠، فقال بعض النّاس: لعل هاهنا بمعنى كى، أى كى تذكّروه، و أنا أقول: لم يذهب منها معنى التّرجّى، لأن الموعظة، مما يرجى أن تكون سببا للتذكّر، فعلى هذه الصورة وردت فى القرآن، و نحو قوله أيضا: فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ وَ ضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ هود: ١٢ هى هاهنا توقّع و تخوّف، أى: ما أصابك من التكذيب مما يتخوّف و يتوقّع منه ضيق الصدر، فهذا هو الجائز فى لعلّ، و أما أن ترد فى القرآن داخلة على الابتداء و الخبر مثل أن تقول، مبتدئا: لعل زيدا يؤمن، فهذا غير جائز، لأن الربّ سبحانه لا يترجّى، و إن صرف الترجى إلى حقّ المخلوق، و موضوعها فى كلام العرب أن يكون المتكلم بها لا يستقيم أيضا إلا على الصورة التي قدمنا من كونها بمعنى: كى، و وقوعها بين السّبب و المسبّب، و إذا ثبت هذا فلا إشكال فى ليت أنها لا تكون فى كلام البارى سبحانه، لأن التمنى محال عليه، و التّرجّى و التّوقّع و التّخوّف كذلك، حتى تزيلها عن الموضع الذي يكون معناها فيه للمتكلم بها.
من أسماء السماء:
فصل: و ذكر حكم سعد فى بنى قريظة، و قول النبيّ (عليه السلام) له: لقد حكمت فيهم بحكم اللّه من فوق سبعة أرقعة، هكذا فى السّيرة: أرقعة،