الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٧٨ - نعيم يخذّل المشركين
لهم: إنّ قريشا و غطفان ليسوا كأنتم، البلد بلدكم، فيه أموالكم و أبناؤكم و نساؤكم، لا تقدرون على أن تحوّلوا منه إلى غيره، و إنّ قريشا و غطفان قد جاءوا لحرب محمّد و أصحابه، و قد ظاهرتموهم عليه، و بلدهم و أموالهم و نساؤهم بغيره، فليسوا كأنتم، فان رأوا نهزة أصابوها، و إن كان غير ذلك لحقوا ببلادهم و خلّوا بينكم و بين الرجل ببلدكم، و لا طاقة لكم به إن خلا بكم، فلا تقاتلوا مع القوم حتى تأخذوا منهم رهنا من أشرافهم، يكونون بأيديكم ثقة لكم على أن تقاتلوا معهم محمدا حتى تناجزوه، فقالوا له: لقد أشرت بالرأى.
ثم خرج حتى أتى قريشا، فقال لأبى سفيان بن حرب و من معه من رجال قريش: قد عرفتم ودّى لكم و فراقى محمدا، و إنه قد بلغنى أمر قد رأيت علىّ حقّا أن أبلغكموه، نصحا لكم، فاكتموا عنى؛ فقالوا: نفعل، قال:
تعلّموا أن معشر يهود قد ندموا على ما صنعوا فيما بينهم و بين محمد، و قد أرسلوا إليه: إنا قد ندمنا على ما فعلنا، فهل يرضيك أن نأخذ لك من القبيلتين، من قريش و غطفان رجالا من أشرافهم فنعطيكهم، فتضرب أعناقهم ثم نكون معك على من بقى منهم حتّى نستأصلهم؟ فأرسل إليهم: أن نعم.
فإن بعثت إليكم يهود يلتمسون منكم رهنا من رجالكم فلا تدفعوا إليهم منكم رجلا واحدا.
ثم خرج حتى أتى غطفان، فقال: يا معشر غطفان، إنكم أصلى و عشيرتى، و أحبّ الناس إلىّ، و لا أراكم تتّهمونى، قالوا: صدقت، ما أنت عندنا
..........