الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٧١ - الهمّ بعقد الصلح مع غطفان
[الهمّ بعقد الصلح مع غطفان]
الهمّ بعقد الصلح مع غطفان فلما اشتدّ على الناس البلاء، بعث رسول اللّه- (صلى الله عليه و سلم)- كما حدثني عاصم بن عمر بن قتادة و من لا أتهم، عن محمد بن مسلم بن عبيد اللّه بن شهاب الزهرى- إلى عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر، و إلى الحارث ابن عوف بن أبى حارثة المرّى، و هما قائدا غطفان، فأعطاهما ثلث ثمار المدينة على أن يرجعا بمن معهما عنه و عن أصحابه، فجرى بينه و بينهما الصلح، حتى كتبوا الكتاب، و لم تقع الشهادة و لا عزيمة الصّلح، إلا المراوضة فى ذلك.
فلما أراد رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) أن يفعل، بعث إلى سعد بن معاذ و سعد بن عبادة، فذكر ذلك لهما، و استشارهما فيه، فقالا له: يا رسول اللّه، أمرا نحبه فنصنعه، أم شيئا أمرك اللّه به، لا بدّ لنا من العمل به، أم شيئا تصنعه لنا؟ قال: بل شيء أصنعه لكم، و اللّه ما أصنع ذلك إلا لأننى رأيت العرب قد رمتكم عن قوس واحدة، و كالبوكم من كلّ جانب، فأردت أن أكسر عنكم من شوكتهم إلى أمر ما؛ فقال له سعد بن معاذ: يا رسول اللّه، قد كنّا نحن و هؤلاء القوم على الشّرك باللّه و عبادة الأوثان، لا نعبد اللّه و لا نعرفه. و هم لا يطمعون أن يأكلوا منها تمرة إلا قرى أو بيعا، أ فحين أكرمنا اللّه بالإسلام و هدانا له و أعزّنا بك و به، نعطيهم أموالنا! (و اللّه) ما لنا بهذا من حاجة، و اللّه لا نعطيهم إلا السّيف حتى يحكم اللّه بيننا و بينهم؛ قال رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم): فأنت و ذاك. فتناول سعد بن معاذ الصّحيفة، فمحا ما فيها من الكتاب، ثم قال: ليجهدوا علينا.
..........