الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٦٩ - التحرى عن نقض كعب للعهد
بكعب يفتله فى الذّروة و الغارب، حتى سمح له، على أن أعطاه عهدا من اللّه و ميثاقا: لئن رجعت قريش و غطفان، و لم يصيبوا محمدا أن أدخل معك فى حصنك حتى يصيبني ما أصابك. فنقض كعب بن أسد عهده، و برىء مما كان بينه و بين رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم).
[التحرى عن نقض كعب للعهد]
التحرى عن نقض كعب للعهد فلما انتهى إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) الخبر و إلى المسلمين، بعث رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) سعد بن معاذ بن النعمان، و هو يومئذ سيّد الأوس، و سعد بن عبادة بنى دليم، أحد بنى ساعدة بن كعب بن الخزرج و هو يومئذ سيّد الخزرج و معهما عبد اللّه بن رواحة، أخو بنى الحارث بن الخزرج، و خوّات بن جبير، أخو بنى عمرو بن عوف؛ فقال: انطلقوا حتى تنظروا، أحقّ ما بلغنا عن هؤلاء القوم أم لا؟ فان كان حقّا فالحنوا لى لحنا أعرفه، و لا تفتّوا فى أعضاد الناس و إن كانوا على الوفاء فيما بيننا و بينهم فاجهروا به للناس. قال: فخرجوا حتى أتوهم، فوجدوهم على أخبث ما بلغهم عنهم، نالوا من رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، و قالوا: من رسول اللّه؟ لا عهد بيننا و بين محمد و لا عقد. فشاتمهم سعد بن معاذ و شاتموه، و كان رجلا فيه حدّة، فقال له سعد بن عبادة: دع عنك مشاتمتهم، فما بيننا و بينهم أربى من المشاتمة. ثم أقبل سعد و سعد و من معهما، إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم)، فسلّموا عليه، ثم قالوا: عضل و القارة، أى كغدر عضل و القارة
..........