الروض الأنف في شرح السيرة النبوية - عبد الرحمن السهيلي - الصفحة ٢٦٧ - الآيات التي ظهرت فى حفر الخندق
فى ناحية من الخندق، فغلظت علىّ صخرة، و رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) قريب منى؛ فلما رآنى أضرب و رأى شدّة المكان علىّ، نزل فأخذ المعول من من يدى، فضرب به ضربة لمعت تحت المعول برقة، قال: ثم ضرب به ضربة أخرى، فلمعت تحته برقة أخرى؛ قال: ثم ضرب به الثالثة، فلمعت تحته برقة أخرى. قال: قلت: بأبى أنت و أمى يا رسول اللّه! ما هذا الذي رأيت لمع تحت المعول و أنت تضرب؟ قال: أوقد رأيت ذلك يا سلمان؟ قال:
قلت: نعم؛ قال: أما الأول فإنّ اللّه فتح علىّ بها اليمن؛ و أما الثانية فإنّ اللّه فتح علىّ بها الشام و المغرب، و أما الثالثة فإن اللّه فتح علىّ بها المشرق.
قال ابن إسحاق: و حدثني من لا أتهم عن أبى هريرة أنه كان يقول، حين فتحت هذه الأمصار فى زمان عمر و زمان عثمان و ما بعده: افتتحوا ما بدا لكم، فو الذي نفس أبى هريرة بيده، ما افتتحتم من مدينة و لا تفتتحونها إلى يوم القيامة إلا و قد أعطى اللّه سبحانه محمدا (صلى الله عليه و سلم) مفاتيحها قبل ذلك.
قال ابن إسحاق: و لمّا فرغ رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) من الخندق، أقبلت قريش حتى نزلت بمجتمع الأسيال من رومة، بين الجرف و زغابة فى عشرة آلاف من أحابيشهم، و من تبعهم من بنى كنانة و أهل تهامة، و أقبلت غطفان و من تبعهم من أهل نجد، حتى نزلوا بذنب نقمى، إلى جانب أحد. و خرج رسول اللّه (صلى الله عليه و سلم) و المسلمون، حتى جعلوا
..........